تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمسافر وسائر أصحاب الأعذار المسقطة لوجوب الأداء وإن كان سببه منعقدا في حقهم لعدم توجه خطاب التكليف في حقهم فالمنفي عند هؤلاء هو وجوب الأداء عند وجود العذر المسقط له وعلى ذلك إنما وجب القضاء بناء على وجود سبب وجوب الأداء لا على وجود نفس وجوب الأداء والقضاء عند هؤلاء بسبب جديد وكونه بسبب جديد وكونه بسبب جديد أي خطاب جديد لا ينافي أنه قضاء لما فاته لأن القضاء هو فعل ما سبق له مقتض لوجوبه خارج وقته المقدر له أولا شرعًا عند هؤلاء وقال أكثر الحنفية بناء على ما قالوه من أن الوجوب بمعنى شغل الذمة هو الذي يترتب على انعقاد السبب الذي يكون بخطاب الوضع دون وجوب الأداء الذي يترتب على تعلق خطاب التكليف ولا يتوقف توجه خطاب الوضع على فهم المكلف ولا علمه ولا قدرته قالوا بوجوب الصوم على الحائض والمريض والمسافر وعلى سائر أصحاب الأعذار المسقطة لوجوب الأداء فالذي انتفى عند هؤلاء عند قيام العذر أيضاً هو وجوب الأداء لكن الحائض لكون عذرها وهو الحيض منافيا شرعًا للصوم كانت ممنوعة شرعًا من الصوم زمن الحيض فهو متعذر شرعًا منها ومثلها النفساء فلا يجب عليها أداؤه وأما المريض والمسافر وسائر أصحاب الأعذار المسقطة لوجوب الأداء لكن لا تنافي الصوم بل يصح معها فهؤلاء لو صاموا وقت قيام الأعذار توجه عليهم خطاب التكليف حينئذ ووجب عليهم الأداء بالمباشرة حتى لو شرع المسافر والمريض في صوم يوم من رمضان لا يجوز له قطعة إلا بعذر يبيحه للمقيم لأن جواز فطر غير الحائض والنفساء من أصحاب الأعذار المسقطة لوجوب الأداء إنما هو للترفيه وهي لا تسقط شرعية العزيمة عن هؤلاء نعم قد يخشى المريض أو المسافر هلاك نفسه أو عضوه بالصوم فيحرم عليه الصوم لكن هذا لا يجعل المرض أو السفر منافيا للصوم بل لو تحمل المشقة وصام صح صومه وإن أثم بالصوم حينئذ أن حصل الضرر الذي يخشاه ومن هذا تعلم الفرق بين الحائض والفنساء وبين غيرهما من أصحاب

ج 1 · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٦٧