) قال الأسنوي «وأما الفقهاء فقال كثير منهم يجب الصوم إلى آخره» أقول: محصل الدليل الأول أن سبب الوجوب قد انعقد بشهود الشهر في حق هؤلاء ومحصل الدليل الثاني أن القضاء واجب عليهم اتفاقاً بقدر ما فاتهم والقضاء إنما يكون بدلاً عما فات ولا يجب البدل إلا حيث يجب المبدل وحاصل الجواب عن الأول أن شهود الشهر إنما يكون موجباً للصوم عند انتفاء الأعذار وحاصل الثاني أن القضاء إنما يعتمد انعقاد سبب الوجوب لا نفس الوجوب وما أجاب به المصنف تبعاً للإمام أنه جائز الترك فلا يكون واجباً وإذا تأملت الاستدلال من الطرفين تعلم أن لا خلاف بينهما ولذلك قال صاحب جمع الجوامع بعد أن حكى الخلاف بين أكثر الفقهاء وبين غير إلا كثر منهم قال والخلف لفظي وحاصل الكلام في هذا المقام أن الأصوليين قد اختلفوا في أنه هل يترتب على خطاب الوضع يكون الشيء سبباً للوجوب كشهود الشهر للصوم وجوب بمعنى شغل ذمة المكلف بفعل الواجب وهذا الوجوب لا يتعلق به خطاب التكليف بل هو أمر جبري لا اختيار للمكلف فيه يتحقق بتحقق سببه وهو يغاير وجوب الأداء ووجوب الأداء هو الذي يتعلق به خطاب التكليف وهو طلب تفريغ الذمة مما هو شاغلها ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات بذلك قال فريق منهم أكثر الحنفية أو أن تعلق خطاب الوضع لا يترتب عليه وجوب بمعنى شغل الذمة بل يترتب عليه تعلق خطاب التكليف بفعل المكلف ليأتي به امتثالا فهو وجوب أداء ولا تغاير بين نفس الوجوب ووجوب الأداء ولا ينفصل عنه وذلك في العبادات فقط دون المعاملات فذهب إلى ذلك أكثر الشافعية وقالوا إن أصل الوجوب بمعنى شغل الذمة في العبادات هو نفس وجوب الأداء فإن وجد سبب الوجوب ولا مانع من تعلق خطاب التكليف تعلق خطاب التكليف ووجب على المكلف الأداء وإن وجد مانع من تعلق خطاب التكليف كحيض أو نوم تأخر خطاب التكليف إلى ما بعد زوال العذر وبناء على ذلك قالوا بعدم وجوب الأداء على الحائض والمريض
ج 1 · الصفحة ٢٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي