تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وهو ضعيف لأنه يلزم منه أن يكون المباح واجباً على تخيير إلى آخره» وأقول لا ضعف فيه لأنه متى كان من الواجب المخير فقد خرج عن موضوع المسألة لأن المباح ليس جائز الترك لقيام العذر بل جواز تركه لتخيير في فعله وتركه ووجوبه على التخيير باعتبار كونه أحد الأضداد التي تحقق بفعلها الكف عن الحرام لا يتأتى أنه مباح لذاته ألا ترى أن فعل المندوب مندوب لذاته وباعتبار كونه مقدمة للكف عن الحرام واجب ومثله المكروه لذلك لم يذكر صاحب جمع الجوامع خلاف الكعبي هنا بل ذكره في موضع آخر واقتصر على ذكر خلاف الفقهاء ونسبه لا كثرهم وبهذا تعلم أن ما ذكره لمصنف لا يصلح توطئة للرد على مذهب الكعبي المذكور وإن هذه القاعدة تحالف فيها الفقهاء كما هنا أو أكثرهم كما في جمع الجوامع ومما قررناه تعلم أن الخلاف بين الكعبي وغيره في المباح لفظي ولذلك قال الآمدي وابن برهان وابن لحاجب أنه لا مخلص مما قاله الكعبي مع التزام أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب اهـ فإن ما قاله الكعبي بناء على دليله داخل في القاعدة المتقدمة التي هي إذا تعذر وترك الحرام إلا بترك غيره وجب ترك غيره وتحت القاعدة القائلة النهي عن الشيء أمر بضده على ما سبق بيانه وكل من القاعدتين وقاعدة ما لا يتم الواجب لا به واجب متفق عليها فلا معنى للخلاف بيننا وبين الكعبي متى تبين أن قوله. . وجوب المباح إنما هو باعتبار كونه ضد المنهي عنه ومقدمة للواجب لا باعتبار ذاته.

(

ج 1 · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٦٥