) قال المصنف «السابعة الواجب لا يجوز تركه» إن هذه المسألة قاعدة كلية والمراد منها إن كان ما جاز تركه فليس بواجب ولذلك قال صاحب جمع الجوامع جائز الترك ليس بواجب اهـ وهي مفروضة فيما إذا وجد سبب وجود الفعل ووجد عذر يجبر ترك الفعل والمراد بالجواز عدم امتناع الترك سواء جاز هو والفعل كما في صوم رمضان للمريض والمسافر أو وجب الترك وامتنع الفعل كما في صوم الحائض والنفساء وصوم المريض والمسافر اللذين يضرهما الصوم بخوف تلف نفس أو عضو فالجواز هنا بمعنى الإمكان العام الذي اعتبره المناطقة جهة للقضية كما أن المراد بهذا الجواز الشرعي لا العقلي فيصدق بالحائض والنفساء فإن ترك الصوم واجب والصوم ممتنع شرعًا لا عقلاً وبالمسافر والمريض وإن لم يضرهما الصوم فإن الصوم وتركه جائزان منهما شرعًا إن لم يضرهما ويمتنع الصوم أن أضرهما بما ذكرناه. ومتى علمت أن موضوع المسألة إن جائز الترك لعذر بعد انعقاد سبب الوجود هل هو واجب فقال فريق ليس بواجب حال قيام العذر وانعقاد سبب الوجوب وقال فريق هو واجب حال قيام العذر وانعقاد السبب فخرج الواجب المخير لأن جواز تركه لم يكن لقيام العذر بل لفعل الواجب الذي هو القدر المشترك بفعل غيره على أن الواجب المخير على الحقيقة ليس بجائز الترك فإن الواجب فيه واحد لا بعينه وهو لا يجوز تركه لأن تركه إنما يكون بتركها جميعاً وهو غير جائز.
(