تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي: «لكن لا نسلم أنه يلزم من ارتفاع هذا الفصل ارتفاع الجنس لأن الجواز له قيدان أحدهما الخ» أقول أن أراد أن الجواز له قيدان الخ باعتبار الوجود الخارجي فغير مسلم بل باعتبار الوجود الخارجي لا قيد ولا مقيد وكل من الجنس والفصل في هذا الوجود شيء واحد موجود بوجود واحد وكون أحدهما مقيداً والآخر قيدا فذلك في الوجود الذهني ولا كلام لنا فيه بل الكلام في الوجوب باعتبار وجوده وتحققه في الخارج فقولك إذا زال الأول خلفه الثاني إنما يتم لو كان الجنس يمكن أن يوجد مستقلاً والفصل يوجد بوجود آخر حتى يمكن أن يزول الفصل ويبقى الجنس فينضم إليه فصل آخر وأما إذا كان وجودهما واحداً فرفع أحدهما رفع للآخر لأنه لا اثنينية في الخارج بل هما شيء واحد بلا شبهة فقولك وهذا الذي استفدناه من الناسخ لأنه أثبت رفع الحرج الخ أن كان المراد استفدناه وحده فهو الذي فيه النزاع فأخذه في الدليل مصادرة وإن كان المراد أنه كما أثبت رفع الحرج عن الترك أثبت رفع الحرج عن الفعل لأنه متى رفع الناسخ أحدهما رفع الآخر لاتحادها في الوجود الخارجي فمسلم لكنه خلاف ما تدعيه والغزالي لا يسلم ما ادعيتموه من أن الماهية الحاصلة بعد النسخ مركبة من قيدين الخ ما قلتم بل هو يقول أن الناسخ كما أزال الحرج عن الترك وهو الفصل أزال الجنس أيضاً لما قلنا وكيف يمكن أن يقال ما ادعيتم والوجوب إذا صار منسوخا بالدليل الناسخ لم يبق بعد ذلك دليل يدل على أن فيه حكماً شرعياً آخر ولا يمكن أن يستدل بالدليل الناسخ من حيث هو ناسخ إلا على رفع الحكم المنسوخ والغزالي وغير العراقيين من الحنفية يمنعون أن الإذن في الترك يخلف المنع منه إلا بدليل وحيث لا دليل والفرض أن الناسخ لا يدل عليه أيضاً كما هو موضع الخلاف فلا يخلف المنع من الترك الذي رفعه الناسخ فصل آخر وقد اتفق الجميع على أن الجنس لا بقاء له ولا وجود في الخارج بلا فصل يقومه وقد ارتفع فصل الوجوب بدون أن

ج 1 · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٦١