) قال الأسنوي «ثم أجاب المصنف بوجهين أحدهما الخ» حاصل الأول منع أن الفصل علة لأن الإمام قال أن الجنس والفصل معلوم لأن العلة واحدة الخ وتقول أن الفصل إنما هو علة للجنس بمعنى أن علة مقومة له لا أنها علة فاعلة والغزالي يسلم أنهما معلو لأن العلة واحدة فاعلة وهذا مما لا ينكره أحد وبعد ذلك يقول الغزالي أن الوجوب الذي هو ماهية نوعية صار بالنسخ كأن لم يكن لأنه متى كان ماهية نوعية عند الكل فبالنسخ ترتفع هي كلها فإنها في الخارج شيء واحد ولا قيد ولا مقيد في الوجود الخارجي إلى آخر ما قدمناه في دليله فوجودهما في الخارج واحد والناسخ منصب على رفع هذا الوجود الخارجي المتحد فيرفعه كله ويستوي بعد ذلك أن يكون الفصل علة مقومة للجنس كما يقول ابن سينا أو ليست علة مقومة له كما يدعيه الرازي مع أن كون الفصل علة مقومة للجنس بمعنى أن الجنس لا يصير ماهية نوعية يمكن تحققها في فرد من أفرادها في الخارج إلا بفصلها المميز لها في ذاتها لا ينازع فيه أحد كما أن كونها في وجودها الواحد في الخارج معلولاً لعلة واحدة فاعلية لا ينازع فيه أحد فما استدل به الغزالي لا يرتضيه دليلاً له وما أجاب به الإمام لا يلافي دليله الذي استدل هو به لنفسه كما بيناه.
(