وهذا هو الذي حكى فيه الزركشي ووافقه العراقي إنه خلاف لفظي ولكن الحق أنه خلاف معنوي أيضاً متوارد على معنى واحد لأن فريقاً من الأكثرين قالوا إن المراد بالجواز الباقي بعد نسخ الوجوب عدم الحرج في الفعل والترك وأراد بالحرج الإثم فإذا قال الشارع بعد أن أوجب شيئاً نسخت وجوبه أو نسخت تحريم تركه أو رفعت ذلك بقي الجواز بمعنى عدم الحرج أي الإثم في الفعل والترك لأن الجواز بهذا المعنى جزء الوجوب وهو جزء أعم منه ولا يلزم من رفع الأخص الذي هو الوجوب بمعنى الإذن في الفعل مع الإثم في الترك رفع الأعم الذي هو الجواز بمعنى عدم الحرج أي عدم الإثم في الفعل والترك والجواز بهذا المعنى شامل للندب والإباحة بمعنى التخيير على السواء وللكراهة الشاملة لخلاف الأولى ويخرج عنه الوجوب والحرمة فقط وهذا القول نقله صاحب جمع الجوامع فيما كتبه تكملة لشرح والده على منهاج البيضاوي وهو القول الأول من الأقوال التي حكاها في جمع الجوامع وقال إنه الأصح ولذلك قال الجلال في شرحه لهذا القول في كلام صاحب جمع الجوامع بقي الجواز له الذي كان في ضمن وجوبه من الإذن في الفعل بما يقومه عن الإذن في الترك الذي خلف المنع منه إذ لا قوام للجنس بغير فصل ولإرادة ذلك قال المصنف يعني صاحب جمع الجوامع أي عدم الحرج في الفعل والترك من الإباحة أو الندب أو الكراهة بالمعنى الشامل لخلاف الأولى إذ لا دليل على تعيين أحدها اهـ فأشار الجلال بقوله في ضمن وجوبه إلى أن الجواز عبارة عن الإذن في الفعل مع الإذن في الترك والإذن في الفعل الذي هو في ضمن الوجوب قد دل عليه دليل الوجوب بلا معارض له فيه فيبقى بعد نسخ الوجوب إذ نسخ الوجوب يكفي فيه نسخ المنع من الترك لكن الإذن في الفعل الذي بقي بعد نسخ الوجوب لكونه جنساً لا يبقى متخصلا ومتعلقا للخطاب إلا بانضمام فصل يقومه فلا بد أن يخلف المنع من الترك وهو الفصل الزائل بالنسخ فصل آخر يقوم الجنس وهو الإذن في الترك
ج 1 · الصفحة ٢٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي