والتدافع في كلامهم إنما هو عدم تمحيص الخلاف بين المتخالفين وتحديد موضع الخلاف والتحقيق أننا إذا تأملنا في هذه المسألة نجد أن الكلام فيها في موضعين الأول في الخلاف بين الأكثرين القائلين ببقاء الجواز بعد نسخ الوجوب وبين الغزالي ومن وافقه القائلين بعود الحال بعد نسخ الوجوب إلى ما كان عليه قبله من تحريم وغيره وهو مذهب غير العراقيين من الحنفية وهذا لا شبهة في أن الخلاف فيه معنوي وهذا الخلاف هو الذي تعرض له مصنفنا هنا كما هو صريح قوله خلافاً للغزالي والذين يخالفون الغزالي وغير العراقيين في هذا يقولون يبقى الجواز ومرادهم بالجواز رفع الحرج الذي هو جزء الوجوب ولم يتعرض مصنفنا للخلاف الواقع بين هذا الفريق المخالف للغزالي وغير العراقيين من الحنفية ولم يتعرض صاحب جمع الجوامع لذكر هذا الخلاف الذي تعرض له مصنفنا بناء على أن القاضي أبا بكر وهنه وإن كان الحق أنه لا وهن فيه كما بيناً وجه ذلك في كتابنا البدر الساطع على مقدمة جمع الجوامع. الموضع الثاني في الخلاف بين الأكثرين القائلين ببقاء الجواز بمعنى رفع الجرح بعد نسخ الوجوب وهذا الخلاف هو الذي تعرض له صاحب جمع الجوامع كما هو صريح قوله وإن الوجوب إذا نسخ اهـ.
ج 1 · الصفحة ٢٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي