والثاني هو قضية كلام الغزالي في المستصفى حيث قال في الرد على من قال ببقاء الجواز بمعنى رفع الحرج غير مفيد الجواز هو التخيير بين الفعل والترك والتساوي بينهما تسوية شرعية وأما الثالث وهو الندب فقال ابن القشيري والغزالي بأنه لم يصر إليه أحد لكن قد نقل في النجم اللامع لأبي بكر بن جماعة أن الطرطوشي حكاه في العمد قال وعليه يدل مذهب المالكية قال هكذا حكاه محمد بن خويد منداد عن المذهب وصار إليه بعض الشافعية قال الزركشي في البحر وهذا يرد قول الغزالي في المستنصفى وابن القشيري في أصوله أنه لم يذهب أحد إلى الندب اهـ وبهذا تعلم أن قول الأسنوي وقال الإمام وأتباعه والجمهور أنها باقية ومراد هؤلاء بالجواز هو التخيير بين الفعل والترك اهـ ليس على ما ينبغي وكذا قوله وهو الذي صرح الغزالي بعدم بقائه ليس على ما ينبغي أيضاً أما الأول فلما علمت أن قول الإمام وأتباعه هو أن الباقي الجواز بمعنى القدر المشترك بين المباح والمندوب والمكروه وخلاف الأولى لا بمعنى التخيير بين الفعل والترك وأما الثاني فلأن قول الغزالي مقابل للأقوال الثلاثة التي قال بها القائلون بأن الباقي هو الجواز بمعنى رفع الحرج والحاصل أن الغزالي يقول بعد نسخ الوجوب يرجع الأمر إلى ما كان عليه أولاً والأكثر يقول أن الذي يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج ثم هؤلاء الأكثر اختلفوا على الوجه الذي فصلناه فمراد المصنف بالجواز في كلامه الجواز بمعنى القدر المشترك بدون قيد بالتخيير ولا بغيره كما يعلم مما سبق.
(