) قال المصنف «إذا فسخ الوجوب بقي الجواز خلافاً للغزالي» أقول موضوع هذه المسألة أن الشارع إذا أوجب شيئاً ثم نسخ وجوبه بدون أن يدل الناسخ على حكم آخر من الأحكام الباقية فهل يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج؟ قال الأكثرون نعم وقال الغزالي لا يبقى الجواز بل يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل الإيجاب من تحريم أو إباحة أو براءة أصلية، ثم اختلف القائلون بأنه يبقى الجواز فقال الأكثرون منهم وهو الأصح الأشهر إذا نسخ الوجوب يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج غير مقيد بالتخيير على السواء ولا برجحان الفعل على الترك ولا برجحان الترك على الفعل فيحتمل أن يكون مباحاً وأن يكون مندوباً وأن يكون مكروهاً أو خلاف الأولى وقال فريق منهم يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج عن الفعل مقيداً بالتخيير على السواء وهو الإباحة وقال فريق ثالث منهم يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج عن الفعل والترك لا على السواء ولا مطلقاً بل مع رجحان الفعل على الترك فيكون مستحباً وهكذا وضع المسألة صاحب جمع الجوامع الخلاف بين الأكثر فقال والأصح أن الوجوب إذا نسخ بقي الجواز أي عدم الحرج وقيل الإباحة وقيل الاستحباب اهـ قال الجلال عليه وقال الغزالي لا يبقى الجواز لأن نسخ الوجوب يجعله كأن لم يكن ويرجع الأمر إلى ما كان قبله من تحريم أو إباحة أي لكون الفعل مضرة أو منفعة اهـ والفرق بين الأقوال الثلاثة المنسوبة إلى القائلين بأنه يبقى الجواز بمعنى رفع الجرح أن قول الأكثر منهم وهو الأصح الأشهر يجعل الباقي بعد نسخ الوجوب هو الجواز بمعنى القدر المشترك بين الندب والإباحة والكراهة وخلاف الأولى في ضمن أي واحد منها والثاني جعل الجواز معيناً في الإباحة والثالث جعله معيناً برجحان الفعل على الترك وهو الاستحباب أما الأول فهو قضية كلام صاحب المحصول وأتباعه حيث جعلوا شبهة الخصم فيه أن الجنس يتقوم بالفصل ولا يتم ذلك إلا إذا كان النزاع في رفع الجرح الذي هو جنس أو مع رجحان الفعل
ج 1 · الصفحة ٢٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي