) قال الأسنوي «الثاني سلمنا أن النقيض قد يكون مغفولا عنه إلخ» أقول قد علمت مما قدمناه عن المختصر وشرحه العضدي أن القائلين بالتضمن قالوا أمر الإيجاب طلب فعل يذم على تركه ولا ذم إلا على فعل لأنه المقدور وما هو هذا إلا الكف عنه أو فعل ضده وكلاهما ضد للفعل اهـ. ومنه تعلم أن القائلين بالتضمن يقولون أن النهي الذي تضمنه الأمر إنما هو عن أمرين أحدهما الكف عن المأمور به الذي هو تركه والفعل الوجودي وهو الضد الذي لا يتحقق الكف إلا به فالوجه الأول من الجواب جواب عن تضمنه النقيض الذي هو الترك بمعنى الكف والوجه الثاني من الجواب جواب عن تضمنه الضد الوجودي وبيان أن النهي عن النقيض الذي لا يمكن الغفول عنه لا يتحقق إلا بالضد الوجودي الذي يتلبس به فكان كلاهما مقصوداً بالنهي أحدهما بالأصالة والآخر بالتبع وإن شئت قلت أحدهما بالتضمن باصطلاح المناطقة والثاني بالاستلزام باصطلاح المناطقة أيضاً أو أن كلا منهما بالتضمن والاستلزام باصطلاح المختلفين فكان كل من النهي عن الضدين بالنسبة لطلب الفعل الجازم في الإيجاب كمقدمة الوجود بالنسبة للواجب المطلق لأن الفعل الذي وجب بأمر الإيجاب يتوقف وجوده على الكف عن نقيضه وعن ضده الوجودي الذي يتحقق به الكف عن نقيضه كما هو واضح، وبهذا تعلم أنه لا يستغنى في الجواب عن واحد من الوجهين.
(