تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما لاشك فيه أن الأمر يدل على طلب الفعل طلباً جازما ولا معنى لهذا إلا طلب الفعل والمنع من الترك والنهي بالعكس والترك هنا بمعنى الكف الذي لا يتحقق إلا بتلبسه بالضد الوجودي فبالأمر بالشيء حينئذ يحرم ضده المفوت له وهو الضد الوجودي الذي تحقق به الكف عن الفعل المأمور به سواء كان الضد واحداً أو أكثر على ما سبق عن السعد وبالنهي عن الشيء يجب ضده الذي يتحقق به الكف عن الفعل المنهي عنه على ما سبق أيضاً وعلى أي حال كان صيغة الأمر واحدة ودلالته واحدة وصيغة النهي واحدة والخطاب واحد عند الجميع ومفهوم الأمر غير مفهوم النهي عند الجميع وما يضاف إليه الأمر غير ما يضاف إليه النهي عند الجميع وحرمة الشيء توجب وجوب ضده ووجوب الشيء يوجب حرمة ضده عند الجميع والخلاف ليس إلا في جهة الدلالة وهذا شيء لا يهم المجتهد الذي لا يريد إلا استنباط الحكم من الخطاب والخطاب الواحد أمراً كان أو نهياً دال على الأمرين المذكورين بلا نزاع وأما ما قاله الشيخ ابن الهمام من فائدة الخلاف فقد ذكر بعضهم مثلها فائدة للخلاف في كون مقدمة وجوب الواجب واجبة بوجوبه أو واجبة بغير وجوبه وردوا عليه بأنه لا دليل على ذلك وإنما الدليل قائم على توقف المقصد على الوسيلة وقالوا أيضاً أن كونهما معصيتين أو معصية واحدة لا يصلح أن يكون فائدة للخلاف لأنها ليست فائدة فقهية متعلقة بأحكام الدنيا التي هي دار التكليف بل هي متعلقة بأحوال الآخرة والحكم فيها للواحد القهار إن شاء اعتبرهما معصيتين وعاقب على مثلهما عقابين وأثاب على الكف عنهما ثوابين وإن شاء اعتبرهما معصية واحدة وبحث الفقيه ينحصر في أحكام الدنيا وقد جعلوا هذه الفائدة في كونها لا تصلح فائدة للخلاف نظير فائدة الخلاف الذي ذكروه في تكليف الكفار بالفروع حيث كانت راجعة للثواب والعقاب في الآخرة ولا شك أن ما قيل في فائدة الخلاف في تكليف الكفار بالفروع من أنها لا تصلح فائدة لتعلقها بالآخرة ويقال

ج 1 · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٤٠