ومن هذا تعلم أن معنى كون الأمر بالشيء عين النهي عن ضده وبالعكس أن الخطاب واحد وإن هذا الخطاب الواحد دل بدلالة واحدة في الأمر على طلب الفعل والمنع من الترك وإن خطاب النهي واحد ويدل بدلالة واحدة على عكس ما يدل عليه خطاب الأمر وخطاب الأمر باعتبار طلب الفعل يسمى أمراً وباعتبار طلب الترك يسمى نهياً وخطاب النهي بالعكس وهذا لا ينكره القائل بأن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده وبالعكس غاية الأمر أنه يقول الخطاب تعلق بالفعل أصالة وبضده تبعاً وهذا شيء لا يستطيع أن ينكره القائل بالعينية فإن صيغة منع الترك وصيغة النهي بالعكس فكان تعلق الخطاب بالكف أصالة وبالذات وبالضد تبعاً كما أن القائلين بأن الأمر ليس هو عين النهي عن الضد ولا يتضمنه وأن النهي كذلك لا ينكرون أنه إذا وجدت شرائط التناقض بين الضدين أن وجوب أحدهما يوجب حرمة الآخر وحرمة أحدهما توجب وجوب الآخر ولكن يقولون ذلك بحسب دلالة المقل لا بطريق وضع اللفظ ولعلهم ممن يقولون أن دلالة اللفظ على لازم معناه دلالة عقلية لا لفظية وقد علمت مما قاله البيانيون أن معنى كونه عقلية أن للعقل فيها مدخلاً وإنه لا خلاف بين من قال أنها لفظية وبين من قال أنها عقلية وعلى كل حال فلا خلاف في أن الخطاب المتوجه إلى كل من الفعل والمنع من الترك واحد في الأمر وعكسه في النهي غاية الأمران القائلين بالعينية يقولون أن هذا الخطاب باعتبار يسمى أمراً وباعتبار آخر يسمى نهياً ولكنهم يعترفون بأن دلالة خطاب الأمر على طلب الفعل بإضافة خاصة وعلى النهي عن ضده بإضافة أخرى وخطاب النهي بالعكس مع اختلاف الإضافة مثل الأمر والقائلون بالتضمن يعترفون بهذه الدلالة ولكن يقولون أن دلالة خطاب الأمر على طلب الفعل بالأصالة وعلى النهي عن الترك بالتبع ودلالة النهي بالعكس والمنكرون للعينية والتضمن يعترفون بهذه الدلالة ولكن يقولون أنها من طريق العقل لا من طريق وضع اللفظ وقد علمت حقيقية الحال
ج 1 · الصفحة ٢٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي