وبعد أن استدل الغزالي في المستصفى على ما اختاره وهو القول الثالث بما سيذكره الأسنوي قال ما نصه: فإن قيل قد قلتم إن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب ولا يتوصل إلى فعل الشيء إلا بترك ضده فليكن واجباً قلنا ونحن نقول ذلك واجب وإنما الخلاف في إيجابه هل عين إيجاب المأمور به أو غيره فإذا قيل أغسل الوجه فليس عين هذا إيجاباً لغسل جزء من الرأس ولا قوله صم النهار إيجاباً لإمساك جزء من الليل ولذلك لا يجب أن ينوي إلا صوم النهار ولكن ذلك يجب بدلالة المقل على وجوب ما هو ذريعة إلى المأمور به لا أنه عين الإيجاب فلا منافاة بين الكلامين اهـ واستدل القاضي أبو بكر على ما اختاره من القول بالعينية فقال لا خلاف في أن الأمر بالشيء ناه عن ضده فإذا لم يقم دليل على اقتران شيء آخر بأمره دل على أنه ناه بما هو آمر به قال وبهذا علمت أن السكون عين ترك الحركة وطلب السكون عين طلب ترك الحركة إلى آخر ما لا يخرج عنما قاله الأسنوي في دليل هذا القول وفي مسلم الثبوت بعد أن ساق الخلاف على الوجه الذي قدمناه عن السعد في التلويح وقال ثم الخلاف في النهي كذلك قال لنا إن الامتناع عن الضد من لوازم وجوب الفعل وساق الدليل على الوجه الذي تضمنه كلام الجلال ثم قال تفريعاً على هذا الدليل فالخطاب واحد بالذات والتفاوت بالأصالة والتبعية. اهـ.
ج 1 · الصفحة ٢٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي