تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «والمذهب الثالث أنه لا يدل عليه البتة إلى آخره» وبه قال إمام الحرمين والغزالي فهؤلاء قالوا أن الأمر بالشيء لا هو نهي عنه ولا يتضمن النهي عنه وقال السعد في التاريخ بعد أن قال مثل ما قدمناه عن العضد وحكي الخلاف بأوسع مما هنا ما نصه والمختار عند المصنف أي صدر الشريعة في تنقيحه أن ضد المأمور به إن كان مفوتا للمقصود يكن حراماً وإلا كان مكروهاً وكذا عدم ضد المنهي عنه أن تعين زمان وجوب المأمور به فالضد المفوت له يكون حراماً في ذلك الزمان سواء اتحد أو تعدد حتى لو أمر بالخروج عن الدار فبأي ضد يشتغل من القيام والقعود والاضطجاع في الدار يكون حراماً لفوات المأمور به لكن التحقيق أن حرمة كل منها إنما يكون من حيث أنه من أفراد ضد المأمور به وهو السكون في الدار كالأمر بالإيمان يوجب حرمة النفاق واليهودية والنصرانية لكونها من أفراد الكفر وفي النهي عن الشيء لا يجب إلا ضد واحد إذ ترك القيام مثلاً يحصل بكل من القعود والاضطجاع وحاصل هذا الكلام أن وجوب الشيء يدل على حرمة تركه وحرمة الشيء تدل على وجوب تركه وهذا مما لا يتصور فيه النزاع والنهي وقال صاحب التنقيح والتوضيح اختلفوا في الأمر والنهي هل لهما حكم في الضد أم لا والصحيح أنه أن فوت المقصود بالأمر يحرم وإن فوت عدمه المقصود والنهي يجب وإن لم يفوت بالأمر يقتضي كراهيته والنهي كونه سنة مؤكدة يعني إذا أمر بالشيء فضد ذلك الشيء أن فوت المقصود بالأمر ففعل الضد يكون حراماً فإن لم يفوت يكون فعله مكروهاً وإن نهي عن الشيء فعدم ضده أن فوت المقصود بالنهي ففعل الضد يكون واجباً وإن لم يكن مفوتا ففعله يكون سنة مؤكدة والحاصل أنه إن وجد شرائط التناقض بين الضدين فوجوب أحدهما يوجب حرمة الآخر وحرمة أحدهما توجب وجوب الآخر لأنه لما لم يقصد الضد لا يعتبر إلا من حيث يفوت المقصود فيكون هذا القدر مقتضي الأمر والنهي وإذا لم يفوت المقصود فنقول بكراهيته وكونه

ج 1 · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٣٥