تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وحاصل ما قاله المصنف أن مقدمة الواجب إلى آخره» أقول أشار بذلك إلى أن القسم الثاني داخل في مقدمة الواجب المطلق التي الكلام فيها كالقسم الأول لأن توقف العلم بفراغ الذمة للالتباس أو العلم بالإتيان بالواجب للتقارب يستلزم توقف الوجود وأن اتفاقهم على وجوب المقدمة هنا كاتفاقهم في غيرها من مقدمات الوجود فلا يدل على عدم وجود الخلاف المتقدم هنا لما علمت أن الخلاف إنما هو في وجوب المقدمة تبعاً لا في وجوبها مطلقاً ومع ذلك فقد علمت أن الخلاف لفظي في الموضع الأول ومثله هنا.

( ) قال الأسنوي: «أقول قد جعل المصنف هذه الثلاثة فروعا للأصل المتقدم وهو وجوب المقدمة التي يتوقف عليها العلم إلى آخره» أقول أشار الأسنوي إلى أن هذه قاعدة عامة كلية يدخل تحتها فروع كثيرة ولذلك قال صاحب جمع الجوامع إذ تعذر ترك الحرام إلا بترك غيره وجب اهـ فأشار بذلك أن هذه القاعدة داخلة في مقدمة وجود الواجب المطلق لأن الكف عن الحرام واجب فإذا تعذر هذا الكف الواجب إلا بالكف عن غيره مما ليس بحرام وجب الكف عن ذلك الغير أيضاً لأن المقدور الذي لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب غير أن المتبادر من قول صاحب جمع الجوامع إذا تعذر ترك الحرام إلى آخره أن وجود الواجب الذي هو الكف عن الحرام يتوقف على وجود الكف عن غير الحرام والأسنوي جعلها من قبيل المقدمة التي يتوقف عليها العلم بالإتيان بالواجب أي العلم بوجوده غير أن مقتضى كونها ليست سبباً ولا شرطاً لا شرعًا ولا عقلاً ولا عادة يرجح أنها مما يتوقف عليه العلم بالإتيان بالواجب وقد علمت أن توقف العلم بفراغ الذمة والإتيان بالواجب سواء كان للالتباس أو للتقارب يستلزم توقف الوجود فعبارة جمع الجوامع لا تأبى الحمل على ما قاله الأسنوي والأمر سهل.

(

ج 1 · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٢٠