تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاشية شرح المختصر وأن اللزوم بين الشرط والمشروط شرعياً كان أو عقليا أو عاديا وبين السبب والمسبب كذلك لا نزاع لأحد فيه فالمقتضى لوجوب مقدمة الواجب المطلق بوجوبه مشترك بين الجميع فالكل يقول بوجوده فلا يستطيع أحد حينئذ أن يفكر استتباع وجوب الواجب المطلق لوجب مقدمة وجوده ولذلك قال بعض الأكابر والظاهر أن المنكرين لا ينكرون هذا الوجوب الاستتباعي وإنما أنكروا الوجوب صريحاً فالخلاف لفظي وأن أنكروا هذا المعنى فقد ظهر فساده اهـ وإذا تأملنا حق التأمل في أدلة المختلفين نعلم أن المنكرين إنما ينكرون وجوب مقدمة الواجب المطلق صريحاً بإيجاب الواجب المطلق والقائلين به إنما يقولون به استتباعا لا صريحاً فلم يتوارد النفي والإثبات على موضوع واحد. نعم من فرق بين الشرط والسبب أو بين الشرط الشرعي والعقلي أو بين السبب كذلك فقد تحكم بلا وجه إذ التلازم مشترك بين الجميع كما قلنا وبذلك تعلم أن الخلاف بين القائلين بوجوب مقدمة الواجب المطلق وبين المنكرين له خلاف لفظي وأن الذين فرقوا بين الشرط والسبب أو بين الشرط الشرعي والعقلي أو السبب كذلك لا يوجد لهم وجه للفرق يوجب اختلاف نظر المجتهد في استنباط الحكم.

( ) قال الأسنوي «فتخصيص الإيجاب بزمان حصول الشرط خلاف الظاهر» أقول وهو خلاف الإجماع أيضاً لإجماع العلماء على التكليف بالصلاة في حال الحدث وأنه لا يختص التكليف بها بحال الطهارة نعم وجد خلاف في تكليف الكافر بالعبادات فقال فريق يختص بحال الإيمان فقط غير أن هذا الخلاف حاضر بهذه المسألة فقط بل أجمع الفقهاء على إن الكافر غير مكلف بأداء العبادات في حال كفره مع أن الإيمان شرط لصحة العبادات كلها فهو مقدمة وجودها ولا يكلف بأدائها إلا وقت وجوده لكن هذا لأدلة أخرى قضت بذلك راجع كتابنا البدر الساطع على جمع الجوامع.

(

ج 1 · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢١٩