فإن قلت كيف يجوز أن يكون وجوب المقدمة المذكورة بالدليل الذي أوجب الواجب المطلق ولو كانت واجبة به لكانت مأموراً بها بذلك الأمر مع أنها ليست مأموراً بها بذلك الأمر فإنكم قلتم أن الأمر بالواجب المطلق إنما يدل على وجوبه فقط ولا يشمل المقدمة ولا ينتظمها وكثيراً ما نعقل الواجب ولا نعقل مقدمة وجوده قلنا مراد من قال أنها واجبة بوجوب الواجب المطلق أن وجوب ذلك الواجب يستتبع وجوب مقدمة وجوده ولا يلزم في الوجوب الاستتباعي أن يكون الأمر به صريحاً وهذا هو معنى قولهم إيجاب المشروط إيجاب للشرط فالواجب بالأمر بالواجب هو الواجب فقط لكن عند الامتثال بفعل الواجب يعلم ال مكلف أن الإتيان به امتثالا موقوف على مقدمة وجوده فيجب عليه فعلها لتوقف فعل الواجب على فعلها ولكون هذا الوجوب وجوب استتباع لو ترك المكلف الواجب المطلق مع أسبابه وشرائطه كالصلاة إذا تركها مع أسبابها وشروطها لا يلزمه بذلك الترك إلا معصية واحدة وهي بترك الواجب بالذات ولا يلزمه معاص كثيرة بترك الأسباب والشروط فإن كان مراد المعترض بقوله مع أنها ليست مأموراً بها بذلك الأمر أنها ليست مأموراً بها بهذا الأمر صريحاً كما هو ظاهر كلامه فهو مسلم لكن لا ينافي أنها مأمور بها بهذا الأمر تبعاً وإن كان مراده أنها ليست مأموراً بها أصلاً بهذا الأمر فغير مسلم بل نقول أنها مأمور بها بهذا الأمر تبعاً وهو محل النزاع هذا ما قالوا وأقول قد صرح في مسلم الثبوت والتحرير وغيرهما بما يؤخذ منه أن إيجاب الواجب المطلق لا يعقل بدون إيجاب مقدمة وجوده ولذلك انعقد الإجماع على أن تحصيل أسباب الواجب واجب وتحصيل أسباب الحرام حرام فوجوب مقدمة الوجود واجب بالإجماع بقطع النظر عن كونها بما أوجب الواجب أو بغيره وغرض المجتهد إنما يتعلق بكون مقدمة الواجب المطلق واجبة مطلقاً سواء تعلق بها الخطاب أصالة أو تبعاً إذ مقصوده استنباط حكم الوجوب مطلقاً كما صرح به الفاضل ميرزاجان في
ج 1 · الصفحة ٢١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي