تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «ولولا خشية الإطالة لذكرت ذلك مبسوطاً» وأقول حاصل ما اعترض به الآمدي وصاحب التحصيل والحاصل ومن تبعهم أن المحال إنما هو التكليف بالواجب مع عدم المقدمة كالتكليف بالمشروط مع عدم الشرط وأما التكليف بالواجب بدون التكليف بمقدمته كالتكليف بالمشروط مع عدم التكليف بالشرط فليس بمحال لأن عدم التكليف بالشيء لا يقتضي عدم ذلك الشيء كما لا يقتضي التكليف به وجوده ولا عدمه والواجب إنما يتوقف وجوده على المقدمة لا على وجوبها واللازم فيما نحن فيه إنما هو التكليف بالواجب مع عدم التكليف بالمقدمة وهو ليس بمحال وحاصل الجواب عن هذا الاعتراض أن المقصود من التكليف بالواجب المطلق هو الإتيان بالواجب مطلقاً سواء مع مقدمات وجوده كالشرط أو بدونها فإن المفروض أن الأمر الذي اقتضى وجوب الواجب المطلق لم يكن مقيداً بهذه المقدمة فلو قلنا بوجوب الواجب المطلق بدون إيجاب مقدمة وجوده لجاز للمكلف أن يأتي به امتثالا للأمر بدون أن يأتي بها فيلزم الامتثال بالصلاة مثلاً بدون الوضوء مثلاً وهو محال لكونه يؤدي إلى اجتماع النقيضين كما ذكرنا فتعين أن لا يحصل الامتثال بالواجب المطلق إلا مع الإتيان بمقدمة وجوده فيتوقف الامتثال بفعل الواجب المطلق على الإتيان بمقدمة وجوده إذ لا امتثال إلا بوجود المأمور به ولا وجود للمأمور به بدون وجود المقدمة فينتظم إيجاب الواجب المطلق إيجاب مقدمات وجوده. ومحصل هذا الجواب أننا نمنع قول المعترض واللازم فيما نحن فيه إنما هو التكليف بالواجب مع عدم التكليف بالمقدمة وهو ليس بمحال ونقول بل هو محال ونثبت الاستحالة بما قلناه.

ج 1 · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢١٥