تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وتقرير الدليل من وجوه أحدها إلى آخره» عامله الأول أن الاستحالة فيه مبنية على أنه يستلزم الجمع بين النقيضين وهو الحكم بعدم جواز ترك المشروط لكونه واجباً ممنوع الترك والحكم بجوازه لأن شرط وقوعه لم يكن واجباً فجاز تركه لجواز ترك ما يتوقف عليه وما لا يحصل إلا به. وحاصل الثاني أن مبنى الاستحالة فيه أنه يستلزم خلاف المفروض لأننا فرضنا أن المقدمة شرط في صحة وقع الواجب فلو لم يكلف بالشرط مثلاً لأمكن أن يأتي بالمشروط بدون ذلك الشرط ويكون المشروط صحيحاً أي وقوع موافقاً لأمر الشارع أي مستجمعا لما أمر به الشارع بدون ذلك الشرط ويلزم من صحة المشروط بدونه أن لا يكون ذلك شرطاً وقد فرضناه شرطاً فيلزم أن يكون شرطاً وغير شرط وهو محال: وحاصل الثالث أن مبنى الاستحالة فيه على أنه يلزم من عدم التكليف بالشرط مع فرض أنه شرط يتوقف عليه المشروط أن يجوز وقوع ذلك المشروط في حالة عدم ذلك الشرط مع أن المفروض أنه شرط يستحيل وجود المشروط بدونه فيكون التكليف به عند عدم شرطه تكليفاً بالمحال لما يلزم عليه من جواز وقوع المشروط حال عدم الشرط وعدم جواز وقوعه. وهذه الوجوه الثلاثة ترجع كلها إلى أن التكليف بالفعل بدون التكليف بمقدمته التي يتوقف عليها وجوده يؤدي إلى التكليف باجتماع النقيضين وهو تكليف بالمحال. وبقول الأسنوي فكل شرط للوجوب الناجز الذي معناه كما قلنا الواقع بالفعل المشار به إلى أن الكلام في الواجب وقوعاً اندفع الاعتراض بأن غاية ما اقتضاه استدلالكم أن التكليف بالمشروط بدون الشرط يستلزم التكليف بالمحال وأنتم تجيزونه. وحاصل الدفع أنهم وإن اختلفوا في جواز التكليف بالمحال وعدم جوازه لكن عدم وقوع التكليف به متفق عليه.

(

ج 1 · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢١٤