تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالجملة الإطلاق والتقييد أمران إضافيان ولا بد من اعتبار الحيثية في حدود الأشياء الداخلة تحت المضاف، وقد صرح به صاحب الشفاء في مباحث الجنس. اهـ. ومحل الخلاف إنما هو في مقدمة الواجب المطلق التي يتوقف عليها وجوده لا وجوبه فاختلف العلماء في أن الأمر بالواجب المطلق هل هو أمر بالمقدمة حتى تكون المقدمة واجبة بنفس إيجاب الواجب فقال فريق نعم وقال فريق لا وليس النزاع في أن وجوب الواجب المطلق هو بعينه وجوب المقدمة بل لا خلاف في مغايرة الوجوبين لأن الوجوب من المعاني النسبية التي تتعدد بتعدد المنسوب إليه ولا في إن إيجاب المقدمة من مشمولات اللفظ الدال على إيجاب الواجب ومنتظماته فإنا كثيرا ما نعقل وجوب الواجب ونغفل عن مقدماته كما أنه لا خلاف في وجوب المقدمة مطلقا شرعا كما أن المراد بالواجب هنا الواجب وقوعا ولذلك اشترطنا في المقدمة أن تكون مقدورة لأن الكلام فيما وقع التكليف به لا في جواز التكليف عقلا وقد اتفقوا جميعا على عدم وقوع التكليف بما لا يطاق وإن قال فريق بجوازه فكان الخلاف في أن الأمر الموجب لأداء الواجب المطلق هل هو موجب لمقدمات وجوده تبعا فقال فريق نعم وقال فريق لا والذين قالوا إن الأمر الموجب لأداء الواجب المطلق موجب لمقدمات وجوده اختلفوا فقال فريق من هؤلاء أنها مطلقا واجبة بإيجابه سببا كانت أو شرطا شرعيا كان كل منهما أو عقليا أو عاديا وبه قال الأكثر على ما ذكره ابن الحاجب في مختصره والقاضي العضد في شرحه عليه وابن الهمام في تحريره والغزالي وأكثر الفقهاء وهو أصح المذاهب الثلاثة عند الإمام وابتاعه وكذا الآمدي كما قاله الأسنوي هنا وفريق ثان هؤلاء ذهب إلى أن المقدمة إن كانت سببا وجبت بإيجاب الواجب لا إن كانت شرطا نظرا إلى أن السبب أشد تعلقا بالمسبب من تعلق الشرط بالمشروط والمراد من السبب هنا العلة كما يقتضيه استدلاله بما ذكر فإنه لا يتم إلا إذا أريد من السبب العلة وأما إذا أريد به

ج 1 · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٠٦