تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال المصنف «الرابعة وجوب الشيء مطلقا يوجب وجوب ما لا يتم إلا به إلى آخره» هذه العبارة تشمل الجزء بالنسبة إلى الكل وليس مرادا منها لأنه لا يناير الكل في الوجود ولا في الوجوب فلذلك عبر بعض الأصوليين بقوله المقدمة المقدورة التي لا يتم الواجب المطلق إلا بها واجبة بوجوبه وعبر صاحب جمع الجوامع بقوله المقدور الذي لا يتم الواجب إلا به واجب. اهـ. والواجب ينقسم في اصطلاح القوم إلى واجب مقيد وإلى واجب مطلق فإن كان وجوبه موقوفا على حصول المقدمة المقدورة بأن كان الأمر به مقيدا بها كما في قوله تعالى «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» فقيد الأمر بالحج بالاستطاعة فلا يجب بدونها فهذا وأمثاله هو الواجب المقيد في اصطلاحهم ومقدمة هذا الواجب لا يجب على المكلف تحصيلها اتفاقا وإن كان إيجابه والأمر به غير مقيد بها كما في قوله تعالى «أقم الصلاة لدلوك الشمس» فإن إقام الصلاة لدلوك الشمس واجب مطلق غير مقيد بالوضوء لعدم تقيدها به في الأمر بها مع توقفها شرعا عليه فهي وأمثالها واجب مطلق في اصطلاحهم وقد يكون الواجب الواحد واجبًا مقيدا بالنسبة لمقدمة ومطلقا بالنسبة لمقدمة أخرى فالواجب المطلق في اصطلاحهم هو ما لم يقيد إيجابه بها يتوقف وجوده عليه لا ما لم يقيد إيجابه بشيء أصلا فإن إيجاب كل فعل مقيد تقديره بوجوده محله والقدرة الممكنة فيه وباتصافه بصفة التكليف إلى غير ذلك من شروط الوجوب وأسبابه كذا قاله الأبهري في حاشية شرح المختص وقال السيد الشريف في حاشيته على شرح المختصر أن الواجب المطلق ما لا يتوقف وجوبه على مقدمة وجوده من حيث هو كذلك وإنما اعتبرت الحيثية لجواز أ، يكون واجبًا مطلقا بالقياس إلى مقدمة ومقيدا بالقياس إلى مقدمة أخرى فإن الصلاة بل التكاليف بأسرها موقوفة على البلوغ والعقل فهي القياس إليها مقيدة وأما الصلاة بالقياس إلى الطهارة فواجب مطلق.

ج 1 · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٠٥