ـ والعامل الثالث : سياسي، وهو القائم على الاطماع الاستعمارية الاوروبية، ومن البديهي القول ان الدول الاوروبية التي ساعدت على تحقيق ما طمح اليهود إلى تحقيقه في فلسطين لم يكن ايمانا منها بحق اليهود في فلسطين، بقدر ما كان تحقيقا لمطامع استعمارية بحتة، اذ التقت مطامع تلك الدول باحلام اليهود الخرافية، فتحالفت وحققت المعجزات، وساعدها على ذلك التخلف والتشرذم العربي والاسلامي.
لقد ارتكزت الثقافة الصهيونية، اساسا، على وعد مزعوم بارض فلسطين، وساعد على تغذية هذا الوهم وتعزيزه في نفوس اليهود وافكارهم اضطهاد العالم الغربي لهم، بغية دفعهم للتمسك بهذا الوهم وتجسيده في كيان حقيقي، وساعدهم الغرب بكل ما لديه من قوة وامكانات في سبيل تحقيق ذلك، على حساب اصحاب الحق والارض من العرب، ولم ينشأ اضطهاد الاوروبيين لليهود من فراغ، فقد كان اليهود بطبيعتهم، عنصريين غير متألفين مع باقي المواطنين، في المجتمعات التي وجدوا او نشأوا وترعروا فيها، وذلك بسبب ما زرعه كتابهم، "المقدس" المزيف والمزعوم، في نفوسهم من عصبية وعنصرية بغيضة. وساعد على ارتكاب هذا الخطأ الكوني الكبير الذي لا تزال البشرية تعاني من نتائجه، ما اقدم عليه الباحثون والمؤرخون الاوروبيون، اليهود وغير اليهود، من تزوير للحقائق التاريخية بقصد جعل التوراة والعهد القديم "حقيقة" تاريخية.
ثالثا : تزوير التاريخ