ويعتبر "آلان تايلر" في كتابه "الفكر الصهيوني" ان اول عبارة عن الصهيونية قد وردت على لسان المفكر اليهودي "مويز هس Moise Hess" وكانت الفكرة القومية اليهودية قد بدأت تختمر في عقول العديد من المفكرين اليهود الاوروبيين اقتباسا عن الفكر القومي الذي ساد في اوروبا خلال القرن التاسع عشر، وقد رافق هذه النزعة العنصرية لدى يهود اوروبا انشاء حركة، في مطلع الثمانينات، دعت نفسها "احباء صهيون" وكان من اهداف هذه الحركة السعي لاستيطان يهودي في فلسطين، على ان يشمل هذا الاستيطان مختلف اوجه الحياة اليهودية: الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية. (50)
ما الذي دفع اليهود، الاوروبيين خصوصا، إلى تبني الدعوة الصهيونية التي تقوم على السعي لانشاء قومية خاصة باليهود ترتكز على ارض خاصة بهم يعتمدونها وطنا لهم، وهم الذين يعيشون في بلدان اوروبية متحضرة ويشكلون اجزاء من شعوب اوروبية متحضرة؟ فيما لم تقم بين اليهود القاطنين في مختلف ارجاء الوطن العربي مثل هذه الدعوة، اذ من الثابت ان اليهود العرب لم يتبنوا الدعوة الصهيونية الا بعد ان قامت في اوروبا وانتشرت بين اليهود الاوروبيين؟
لا شك في ان الدوافع التي ادت باليهود إلى تبني الدعوة الصهيونية تعود إلى عوامل ثلاثة:
ـ العامل الاول: ديني، اذ يعتقد اليهود، فعلا ان ما ورد في التوراة (والعهد القديم) صحيح تاريخيا، وانهم اصحاب فلسطين ومالكوها، وان لديهم اوامر دينية بالعودة اليها.
ـ والعامل الثاني: عنصري، فاليهود قوم لم يستطيعوا، طوال تاريخهم، التأقلم والتكيف مع أي شعب من شعوب الارض، وذلك بسبب النزعة الصهيونية التي خلقها "العهد القديم" فيهم، حين زعم انهم "شعب الله المختار" وان عليهم ان يعودوا إلى الارض الي وعدهم الله بها، الارض التي تدر لبنا وعسلا، وبانه سوف يطرد سبعة شعوب من امامهم.