لقد سردنا هذه المرويات، من التوراة، لكي نصل إلى حقيقة مفادها ان ليس معقولا، ولا منطقيا، القول ان "تابوت العهد" بما تضمن من وصايا الرب واوامره إلى موسى، كما وردت في لوحي الشريعة، ظل مقفلا على تلك الوصايا (او الالواح) طوال هذه الفترة المشحونة بالحروب (والتي امتدت نحو سبعة قرون)، دون ان يمسها سوء او يلحق بها ضرر، رغم ما شهد "بيت الرب" في اورشليم من دمار، ورغم ما لحق باورشليم وشعبها وقادتها وعظمائها من سبي وتنكيل.
ولا بد في هذا المجال، من الاستطراد والقول ان الباحثين والمؤرخين القدامى والمحدثين، يكادون ان يجمعوا على ان "التوراة" التي بين ايدينا ليست تلك التي انزلت على موسى، فهذه قد اتلفت، او ضاعت، ولم يعثر لها على اثر، وان التي بين ايدينا قد وضعها (والاصح اختلقها) احبار العبرانيين خلال فترة سبيهم إلى بابل، في النصف الثاني من القرن الثالث عشر ق.م، أي بعد نحو سبعة قرون من بعث موسى(ع) وتلقيه وصايا الرب على جبل سيناء، ولاجل ذلك، نرى ان اسفار التوراة (بل وكامل اسفار العهد القديم التي وضعت فيما بعد) قد تميزت بالعنف والحقد والكراهية ضد باقي بني البشر (من غير العبرانيين) كما تميز اله العبرانيين فيها بانه "الاله المرعب Le Grand Die عليه السلام " وليس "الاله الحكيم" Le Bon Die عليه السلام الذي هو اله المسيحيين، ولا "الاله العظيم" Le Grand Die عليه السلام الذي هو اله المسلمين.
حتى ان وجود العبرانيين في مصر، اصلا، وخروجهم منها، كما جاء في سفر: "الخروج" من التوراة التي بين ايدينا، هما اليوم موضوع شك لدى العديد من الباحثين والمؤرخين، وكما يبدو من الحفريات والكتابات الاثرية الفرعونية التي ارخت تلك العهود.