اوليس من المحتمل، بل من المفترض، ان يكون الفلسطينيون الذين استولوا على "تابوت العهد" وفيه "لوحا الشريعة" الموسوية (كما يزعمون) قد عبثوا بهذه الوثائق المقدسة واتلفوها، باعتبارها الذريعة التي يتذرع بها العبرانيون لاغتصاب ارضهم وبلادهم؟
ان العهد القديم قد اهمل، وربما عن قصد، الاشارة إلى ما جرى للوحي الشريعة بعد ان استولى الفلسطينيون على "تابوت العهد" خصوصا ان العهد القديم، نفسه يشير إلى ان اولئك العبرانيين كانوا قد انصرفوا عن عبادة الههم، اله موسى، لعبادة آلهة اخرى "البعليم والعشتاروت" وظلوا كذلك إلى ان ردهم صموئيل إلى عبادة "الرب الاوحد".
ولم يكن خطر الفلسطينيين هو الوحيد الذي احاق "بتابوت العهد" والالواح التي حفظت شريعة موسى، فقد احاق بها خطر آخر على يدي القائد الكلداني (نبوخذ نصر) الذي سبى العبرانيين إلى بابل، في النصف الثاني من القرن السادس ق.م، بعد ان دمر يبوس (ارشيلم) واحرق "بيت الرب وبيت الملك وجميع بيوت اورشليم" وكل بيوت العظماء فيها، كما هدم اسوارها واجلى "سائر الشعب الذي بقي في المدينة" وكذلك "الذين نجوا من السيف" فقد اجلاهم نبوخذ نصر إلى بابل "حيث صاروا عبيدا له ولبنيه". كما حطم جند بابل "اعمدة النحاس التي في بيت الرب، والقواعد، وبحر النحاس الذي في بيت الرب، وحملوا نحاسها إلى بابل"، كما اخذوا "القدور والمجارف والمقاريض والقصاع وجميع ادوات وخزائن الملك ورؤسائه، اخذها، باسرها، إلى بابل"، كل ذلك وفقا لما جاء في العهد القديم نفسه (2 اخبار 18:36، و20، 2 ملوك 8:25 و 9 و11ـ14) دون ان ياتي على أي ذكر لما حدث لتابوت العهد والواح الشريعة، وماذا كان مصيرها.
فهل يحتمل، بل يفترض، بعد كل الذي جرى لاورشليم واهلها، وزعمائها وبيت الرب فيها، على يد نبوخذ نصر وجنده، ان يكون "تابوت العهد" ووثائقه "الربانية المقدسة" قد نجت من أي ضرر؟