تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن "تابوت العهد" هذا اضاعه العبرانيون في احدى حروبهم مع الفلسطينيين، في عهد صموئيل، حيث انتزعه الفلسطينيون منهم واخذوه الى "اشدود" ووضعوه في معبد الههم " داجون" بالقرب منه، وظل "تابوت العهد" مع الفلسطينيين سبعة اشهر (العهد القديم، 1 صم 1:6) ثم اعادوه، بعد ذلك، إلى العبرانيين الذين وضعوه في قرية "يعاريم" وكانوا قد انصرفوا عنه إلى عبادة "البعليم والعشتاروت"، إلى ان اعادهم صموئيل إلى عبادة "الرب وحده" كما جاء في العهد القديم نفسه (1 صم1:7ـ4).

كان الفلسطينيون قوما شديدي البأس، تمرسوا في الحروب وصناعة السلاح، وهي صناعة تفوقوا فيها على جميع شعوب المنطقة، بمن فيهم العبرانيون، وقد انشأ الفلسطينيون مدنا محضة على الساحل الفلسطيني هي : غزة وعسقلان وجت واشدود وعقرون، كما انتشروا في داخل فلسطين. وكانوا قد وصلوا إلى فلسطين (وهي بقعة من ارض كنعان سميت فيما بعد باسمهم) من جزء بحر ايجه، منذ زمن بعيد سابق على الزمن الذي وصل فيه العبرانيون ارض كنعان حتى استشعر الفلسطينيون فيهم، كما استشعر سواهم من شعوب هذه المنطقة، نزعة الكراهية والعداء لكل ما هو غير عبراني، وادركوا المطامع التوسعية لهؤلاء القوم في بلادهم، او لم يقل رب بني "اسرائيل" لشعبه انه سوف يطرد من امامهم "الحيثيين والجرجاشيين والاموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين، سبع امم اكثر واقوى منك "وانه سوف يسلمه هذه الامم ليضربهم" ويحرمهم تحريما" (أي يقتلهم تقتيلا) (العهد القديم، تث 1:7ـ6) ثم او لم يقل رب العبرانيين لشعبه انه سوف يعطيه، بلا وجه حق طبعا، "مدنا عظيمة حسنة لم نبنها، وبيوتا مملوءة كل خير لم تملأوها، وآبارا محفورة لم تحفرها، وكروما وزيتونا لم تغرسها" (تث : 11:6) تماما كما فعل بالفلسطينيين، اهل فلسطين ومالكي ارضها، بعد اكثر من اثنين وعشرين قرنا؟

عيسى عبد الله · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عيسى عبد اللهص ٢٦١