ومن تأمل في معنى قول المسيح المزعوم للص الذي صلب معه : " اليوم تكون معي في الفردوس " لا يشك المتأمل في عبودية المسيح لما ثبت من أن الفردوس والجحيم هما محلان أبديان معدان لخلود الأتقياء والأشرار من العباد فتأبى صفة الألوهية التحيز بأحدهما ، وتتنزه الذات الالهية عن الدخول في معنى ( في ) الظرفية من قوله ( معي في الفردوس ) .
أمور خيالية !
قال متى في ( 27 : 51) عند موت المصلوب : " واذا حجاب الهيكل قد انشق الى اثنين من فوق الى اسفل .والارض تزلزلت والصخور تشققت .والقبور تفتحت وقام كثير من اجساد القديسين الراقدين . وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين ."
ان هذه الحكاية كاذبة ويدل على كذبها عدة وجوه :
أولاً : ان هذا الحدث مناقض لما قاله بولس في رسالته الأولى إلى كورنثوس حيث يقول : " ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين " وقال في ( 26 : 23 ) من أعمال الرسل : " أن المسيح يتألم ويكون أول من يقوم من بين الأموات " فلو صح قيام القديسين من قبورهم لم يكن المسيح أول قيامة الأموات ، وأي الأمرين أخذت به لزمك تكذيب ما سواه .
ثانياً : يتسائل البعض كيف كان حال هؤلاء الموتى ، بعد قيامهم من قبورهم ، ولمن ظهروا ومع من تكلموا ، وأين بقيت أكفانهم ، وهل كانوا حفاة عراة بين أهالي أورشليم ، وماذا حدث لهم بعد ذلك ، وهل بقوا أحياء أم رجعوا إلى قبورهم ؟!
لذلك يعتبرها البعض انها من الرويات الغامضة المجهولة !
يعلق الأستاذ أحمد ديدات على هذه الحكاية قائلاً :
ان هذه الرواية تقول أن هناك أجساد خرجت من القبور وسارت في شوارع مدينة القدس ولكن إذا أردنا أن نعرف ماذا حدث بعد ذلك لتك الاجساد وأين ذهبت ستكون الإجابة لا شيء والحقيقة ان من الكتب الـ 27 في العهد الجديد لم يرد ذكر هذا الحدث إلا عند متى وكأن كتاب باقي الكتب لم يسمعوا بهذه الحادثة .