تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإننا نعجب من الاناجيل الثلاثة في سكوتهم عن ذكر هذا الخبر العظيم ، فهل من شأن الملهم أن يذكر جزئيات الأمور كقصة الجحش ، وإفاضة الطيب ، ومرافقة النساء للمسيح وأمثال ذلك ، ويسكت عن ذكر هذا الخير العظيم ؟

فكيف يتصور أن يكتب الإنجيليون كلهم صراخ المسيبح على الصليب وجزعه ولايذكروا تلك المعجزات العجيبة ؟

والعجب من النصارى ، تسمع هذا التضارب والتناقض في تلك القصص ، ثم تزعم أنها وحي وإلهام من الله !

ثالثاً : أن هذه الأمور العظيمة ، لما كانت ظاهرة ومشهورة ، يستبعد جداً أن لا يكتبها أحد من مؤرخي ذلك الزمان ، وإن امتنع المخالف عن كتابتها لأجل سوء الديانة والعناد ، فلا بد أن يكتبها الموافقون ، لا سيما لوقا الذي وعد في الاصحاح الأول من إنجيله أنه يكتب كل شيء بتتبع وتدقيق .

رابعاً : أن اليهود ذهبوا إلى بيلاطس في اليوم الثاني من الصلب قائلين : يا سيد قد ذكرنا أن ذلك المضل قال في حياته أني أقوم بعد ثلاثة أيام ، فمر الحارسين أن يضبطوا القبر إلى اليوم الثالث وقد صرح متى أن بيلاطس وامرأ ته كانا غير راضين بقتله فلو ظهرت هذه الأمور ما كان يمكن لهم أن يذهبوا إليه والحال أن حجاب الهيكل منشق والقبور مفتوحة والأموات حية لأن بيلاطس لما كان غير راض من أول الأمر ورأى هذه الأمور أيضاً لصار عدواً لهم وكذبهم ، وكذا كان ألوف من الناس يكذبونهم .

خامساً : ان هذه الأمور آيات عظيمة ، فلو ظهرت لآمن كثير من اليهود والروم على ما جرت به العادة ألا ترى أنه لما نزل روح القدس على الحواريين وتكلموا بألسنة مختلفة تعجب الناس وآمن نحو 3000 آلاف رجل كما هو مصرح في الاصحاح الثاني من سفر أعمال الرسل . وهذه الأمور أعظم من حصول القدرة على التكلم بألسنة مختلفة .

ساكناً في نور لايدني منه :

عيسى عبد الله · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عيسى عبد اللهص ٢٣٠