لقد سمى مرقس شهادتهم زور ، وهي ليست كذلك ، بل هي حق كما سمعوا منه في الهيكل كما في إنجيل يوحنا ( 2 : 19 ) ونصه : " أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: اهْدِمُوا هَذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ." فهل يقال لهؤلاء الشهود : انهم كذبوا وهم شهدوا كما سمعوا منه ؟ يقول أبو عبيدة : أخبرني : كيف استجزتم أن تسموها شاهدي زور وقد شهدا نص كتابكم أنه قال ذلك ؟ فإن قلت : إن اليهود ظنوا بهذ القول غير ما عنى المسيح ، فإن الشاهدين لم يشهدا على تأويل ، إنما شهدا على لفظه وما نطق به لسانه ، وما هو في كتابكم منصوص ، وأي تأويل لهذا غير ما يظهر من فحوى مجاوبة اليهود ، من أن البيت المعني في كلامه هو بيت المقدس ؟
اليوم ستكون معي في الفردوس :
ذكر لوقا في ( 23 : 42 ) أن أحد المصلبين المعلقين بجانب المسيح قال له : " يَايَسُوعُ، اذْكُرْنِي عِنْدَمَا تَجِيءُ فِي مَلَكُوتِكَ! فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: الْيَوْمَ سَتَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ! "
وفي قول المسيح للمصلوب : " الحق أقول لك : اليوم ستكون معي في الفردوس " أمر يقتضي التنبيه عليه وهو أن المسيحي لا يكمل إيمانه أو لا يكون مسيحياً حتى يعتقد أن المسيح مكث بعد الصلب في بطن الارض ثلاثة أيام وثلاث ليال ، كما في الاناجيل الاربعة ، ووعد المسيح هنا لأحد المصلوبين بقوله : " إنك اليوم تكون معي في الفردوس " يكذب روايات الصلب والقيام بعد ثلاثة أيام ، فإن صدقنا رواية بقاء المسيح في القبر ثلاثة أيام يلزم تكذيب قوله ووعده للمصلوب : " اليوم تكون معي في الفردوس " .