تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بطل قصة زكريا هو نبي كريم يتلقى الوحي من الله ، بينما بطل قصة متى هو شخص خائن حقير صارت خيانته مثل سوء في العالم .

ولقد تسلم زكريا 30 من الفضة ثمناً كريماً ارتضاه الله لصنيعه مع شعبه ، بينما كانت الفضة التي تسلمها يهوذا ثمناً خسيساً يرفضه كل الناس بما فيهم يهوذا الخائن نفسه ، الذي ندم على فعلته وأرجع ثمن الخيانة في خزينة الرب .

ولما كانت فضة زكريا ثمناً كريماً فانها قبلت في بيت الرب ، أما فضة يهوذا ، فكما أنها رفضت من يهوذا نفسه ، فانها رفضت كذلك من كهنة اسرائيل الذين أبوا أن يقبلوها في خزينة الرب ، لأنها ثمن رجس على شاكلة ما حرمته شريعة موسى كما في تثنية [ 23 : 18 ] .

وجدير بالذكر أن مرقس [ 14 : 10 _ 11 ] لم يحدد قيمة ثمن الخيانة وكذلك لوقا [22 : 4 _6 ]

ومن هذا نتبين أن متى قد إنفرد عن بقية الأناجيل ومنها يوحنا بتحديد ثمن الخيانة بثلاثين من الفضة وما ذلك إلا لأن فقرة زكريا التي تكلمت عن 30 من الفضة والفخارى كانت في ذاكرة متى وهو يكتب إنجيله ، ولهذا قرر إعتبارها شهادة عن نهاية الخائن يهوذا .

ولا نظن أحداً لديه شك في هذه الشهادة التي ساقها متى خاطئة شكلاً وموضوعاً . فثبت أن متى يكتب من غير إلهام .

الخطأ الثالث :

قال متى في إنجيله [ 1 : 3 ] مستدلاً للمسيح وولادته من مريم بنبوءة سابقة جاءت على لسان إشعياء في [14:7 ] : ( وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل : هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه : ( عمانوئيل ) الذي تفسيره الله معنا ) .

إن هذا الاستشهاد الذي قام به متى من سفر إشعياء هو استشهاد خاطىء لأن كلام إشعياء لا ينطبق على المسيح فإن له قصة تدل على المراد به :

عيسى عبد الله · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عيسى عبد اللهص ١٧٦