تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكفى دليلاً على كذبه أنه نقل النص المذكور خلاف ما هو محرر في الأصل ونسبه إلى إرمياء مع أنه من زكريا فذلك هو شأن المدلسين .

ويبين الاستاذ أحمد عبدالوهاب في كتابه ( المسيح في مصادر العقائد المسيحية ) الفهم الخاطىء لهذه النبوءة التي استشهد بها متى في انجيله فيقول :

يتكلم سفر زكريا عما حدث بينه وبين شعبه فيقول في [ 11 : 12] : ( فقلت لهم ان حسن في اعينكم فاعطوني اجرتي والا فامتنعوا. فوزنوا اجرتي ثلاثين من الفضة. فقال لي الرب القها الى الفخاري الثمن الكريم الذي ثمنوني به. فاخذت الثلاثين من الفضة والقيتها الى الفخاري في بيت الرب. )

لكن إنجيل متى يربط بين هذه الحادثة التي وقعت لزكريا ، وبين ما قاله عن يهوذا الذي خان المسيح نظير ثمن قليل من الفضة _ فبقول في [ 27 : 3 _ 10 ] : ( حينئذ لما رأى يهوذا الذي اسلمه انه قد دين ندم وردّ الثلاثين من الفضة الى رؤساء الكهنة والشيوخ قائلا قد اخطأت اذ سلمت دما بريئا .فقالوا ماذا علينا .انت ابصر فطرح الفضة في الهيكل وانصرف .ثم مضى وخنق نفسه فاخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا لا يحل ان نلقيها في الخزانة لانها ثمن دم فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء لهذا سمي ذلك الحقل حقل الدم الى هذا اليوم ، حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني اسرائيل واعطوها عن حقل الفخاري كما امرني الرب )

وليست مشكلة هذه الشهادة أن كاتب إنجيل متى أخطأ فيها من حيث الشكل والاطار العام ، حين حسبها من سفر إرميا بينما هي من سفر زكريا ، لكن فيها أخطاء موضوعية تتضح لنا حين نقارن بين عناصرها ، والعناصر التي تحتوي عليها قصة هلاك يهوذا الخائن ، في متى ، فنجد أن القصتين على طرفي نقيض ، ولا يمكن أن تكون _ قصة زكريا صورة مطابقة سبق التنبؤ بها للقصة الثانية التي ذكرها متى عن نهاية يهوذا _ ذلك أن :

عيسى عبد الله · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عيسى عبد اللهص ١٧٥