ولهذا فإن سفر هوشع حين يذكر بعضاً من رحمة الله التي أنعم بها فيما مضى على الشعب الاسرائيلي ، فانه يذكر دعوة الله له بالخروج من مصرتحت قيادة موسى ، ليخلصهم من ذل العبودية التي ذاقوها على يد فرعون . وفي هذا يقول هوشع في [ 11 : 1 ] : ( لما كان اسرائيل غلاماً أحببته ومن مصر دعوت ابني ) . لكن متى رأى أنه يمكن الربط بين دعوة الشعب الاسرائيلي للخروج من مصر ، وبين عودة الصبي يسوع منها بعد وفاة الطاغية هيرودس إذ أن الحدثين _ الخروج والعودة _ يتعلقان بمصر ولذلك تجده يقول : ( قام يوسف زوج مريم ) وأخذ الصبي وأمه ليلاً وانصرف إلى مصر وكان هناك إلى وفاة هيرودس . لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل : ( من مصر دعوت ابني )
ان هذه الشهادة التي ساقها متى من سفر هوشع إنما تشير إلى دعوة الرب للشعب الاسرائيلي باعتباره ابناً له للخروج من مصر ( على عهد موسى ) ، وليس هناك ما يجعلها نبوئة تشير إلى عودة للصبي يسوع لأن ما ذكرته أسفار العهد القديم عن دعوة الابن من مصر لا يخرج عن كونه مجرد سرد لحادث مضى.
الخطأ الثاني :
ورد في متى [ 27 : 9 ] قوله : ( حينئذ تم ما قيل بإرميا النبي القائل: وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمَّن الذي منوه من بني إسرائيل )
من تأمل في استشهاد متى لهذه العبارة من سفر أرميا ، يرى أنها من الكذب العظيم لأن العبارة المستشهد بها هي من سفر زكريا !!! فيكون لفظ إرميا غلط، فاحش . فليزم من هذا أن ما كتبه متى ، لم يكن بطريق الإلهام .
وقد اعترف المستر جوويل ، في كتابه المسمى ( بكتاب الاغلاط ) المطبوع سنة 1841 أنه غلط من متى ، وأقر به هورون في تفسيره المطبوع سنة 1822 حيث قال : في هذا النقل إشكال كبير جداً لأنه لا يوجد في كتاب إرميا مثل هذا ويوجد في [ 11 : 3 ] من سفر زكريا لكن لا يطابق ألفاظ متى ألفاظه .
اضف الي ذلك ان استشهاد متى بالعبارة السابقة لا علاقة له في الحكاية التي يرويها .