التواريخ النصرانية المتأخرة هذه الرواية عن الإدريسي فيها يرجح، وفيما عدا ذلك فإن جميع الروايات الإسلامية تمر عليها بالصمت المطلق.
وقد يقال: إن في الخطاب المنسوب إلى طارق ما يؤيد صحة هذه الرواية، فطارق يستله بقوله: «أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، وفي ذلك ما يمكن أن يحمل على أن الجيش الفاتح قد
جرد من وسائل الارتداد والرجعة إلى الشاطئ الإفريقي، أو بعبارة أخرى قد جرد من السفن التي حملته في عرض البحر إلى أسبانيا، ولكنا رأينا أن هذا الخطاب لا يمكن الاعتماد عليه من الوجهة التاريخية كوثيقة بعيدة عن شوائب الريب.
ولو صح أن طارقا ألقي في جنده مثل هذا الخطاب فقد نجد تفسيرا لقوله في أن السفن كانت ملكا للكونت يوليان وفي أنها لم تكن تحت تصرف الغزاة في جميع الأوقات).
وهكذا يميل الأستاذ عنان - وهو أحد الباحثين المعاصرين
(1) المرجع السابق: ص 49،48.
کتاباي لبايك اينما كنت - توصيل مجاني