ونحن نرى أن إطار الخطبة كان هو الإطار المحدود الذي ألمحنا إليه - وهو النصر أو الشهادة. ثم جاء المدونون والكتاب العرب فتوسعوا فيها - جرا على عادتهم - بالبيان والسجع والتحلية والإطناب.
ومعروف أنه في عصور مختلفة. من حضارتنا - لم تكن المترجمات تلتزم الديباجة الجافة للأصل المترجم عنه، بل تعتمد على (تعريب) المنقول لفظا وأسلوبا .. بل تحاول إفراغه في روح عربية لو استطاعت إلى ذلك سبيلا.
فلهذا ألبست خطبة طارق الثوب العربي، وتوسع فيها ألفاظا ومعاني حتى وصلتنا بهذه الصورة التي نقلها إلينا المقري التلمساني في كتابه «نفح الطيب وغصن الأندلس الرطيب).
وهذا ما نراه فصل الخطاب في هذه الخطبة التي دخلت الأدب ? كخطبة عصماء - من أوسع الأبواب. لكن مسارها بدأت تضيق عندما حاولت الدخول في مجال التاريخ.
وفي ضوء هذا التحليل - سواء حول ثبوت نص الخطبة أو حول دلالتها على حرق السفن ويبدو أن الاعتماد على الخطبة في إثبات قصة إحراق السفن ليس استدلالا في موضعه، فليست