تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحاولون أن يستمدوا من أحاديث الفتح وسير أبطاله ما يشد العزائم الحائرة، ويحيي الهمم المتهالكة.

أما نصارى الأندلس فإنهم لم يكونوا يقلون عن المسلمين إقبالا على هذه الأحاديث ورغبة فيها، فقد كانوا يريدون أن يتخذوا من ذلك الماضي عظة وعبرة، هذا فضلا عن الإعجاب الخالص بالبطولة، حتى وإن كان البطل خما لا مفر من مجالدته وقتاله.

وقد رأينا مثلا لذلك في مجموعة الأغاني الشعبية الأسبانية تنتمي إلى ما كانوا يسمونه (أغاني الحدود) وهي تتناول الصراع الطويل بين المسلمين والنصارى على مناطق الحدود، وفيها مع ذلك كثير من مشاعر الإعجاب بفروسية المسلم وبسالته.

وقد حمل ذلك النصارى أسبانيا على تتبع أخبار فتح الأندلس وملاحم الصراع بين الإسلام والمسيحية فيها تلا الفتح من العصور، بل كان لهم نصيب في إضافة كثير من الأحاديث القصصية والأسطورة إلى تلك الأخبار (1).

وهكذا - سواء من جانب الجبهة الإسلامية أم الأسبانية – نري

(1) محمود مكي، المرجع السابق.

إحراق طارق بن زياد للسفن · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إحراق طارق بن زياد للسفنص ٧٤