أنه أيد عدم وجود هذه القصة في المصادر التاريخية التي ظهرت في القرون الأربعة التالية.
بيد أننا نتفق مع الدكتور العبادي في أن قصة إحراق المراكب - أو أسطورتها. كانت شائعة ومعروفة في أسبانيا، لدرجة أن بعض الأسبان قد تأثروا بها وحاولوا تطبيقها في بعض أعمالهم الحربية وما زال الأسبان يستعملون مثلا شعبيا معناه «أحرقت كل سفني»).
أو بذلت كل طاقتي» (He Quemado Todasnaves).
ونحن لا نستعبد أن يكون التراث الشعبي الأسباني الذي راعته بطولة 1 المسلمين الفائقة في واقعة الفتح صاحب الفضل في نسج هذه القصة، تقليلا من شأن النصر، إذ هو لم يتم إلا بعمل انتحاري، وليس بإيمان في ظل ظروف عادية. ولقد ظهر نوع مستقل من الأغاني الشعبية الأسبانية المجسدة لقصة الصراع بين المسلمين والنصارى، وهي أغان كان يطلق عليها أغاني الحدود Fra Nerizos Romances) 2 ولعل هذا النوع من الأدب هو المسؤول عن اختراع هذه القصة ثم تلقفها بعض المسلمين، فبدت
(1) د/ العبادي، المكان السابق.
(2) د/ مكي، المرجع السابق.