... إلى جانب استلهام الموقف التاريخي العمرى إزاء المسحيين فإن ما يمكن اعتباره نقطة الابتداء فى صوغ حماس لنظرتها نحو الآخر الديني المسيحي واليهودي هو الانطلاق من تقويم موقف ذلك الآخر وخصوصا اليهودي من قضية الاغتصاب الصهيوني لفلسطين وهى نقطة تتعلق بالموقف من الاعتداء لا بالموقف من الاعتقاد كما تم تفصيل ذلك سابقا عند العرض لرؤية حماس السياسية فالأمر من يتعلق بالعداء لليهود فى فلسطين لا أنهم أصحاب عقيدة مخالفة بل لأنهم معتدون فحماس لا تتخذ أى مواقف عملية لأحد استنادا إلى فكره وعقيدته وإنما تتخذ مثل هذه المواقف عندما يحاول هذا الفكر و العقيدة إلى ممارسة عدوانية أو تخريبية فى حق أمتنا ووطننا ولأن الحديث هنا يدور حول الموقف من اليهود كأصحاب ديانة مختلفة تحديدا فإن التأكيد يأتي بشأن أولئك الذين قدموا إلى فلسطين إذ أن النظرة إليهم هى أنهم بمجملهم غزاة محتلون إلى أن يثبت العكس على بعضهم وهم أعداء محاربون ونعاملهم على هذا الأساس وليس لاختلاف دينهم عنا وإنما لطبيعة موقفهم منا 0
... يتوقف اهتمام حماس بالشق اليهودي من الآخر الديني إن على صعيد الممارسو أو على صعيد التنظير عند حدود الموقف العام المثبت أعلاه ولذلك فليس هناك ممارسات أو علاقات بأى طرف يهودي سواء من اليسار – مثلا – أو من بعض جماعات اليهود المتدينين التى لها موقف عقد يرفض لإنشاء دولة إسرائيل فى الزمن المعاصر مثل جماعة ناطوري كارتا وينصرف الاهتمام والتركيز إلى جانب التفصيل فى صوغ الرؤية والممارسة مع المسيحيين فى الأرض المحتلة كشركاء فى الهم الوطني الواحد 0