... وكان من شأن الخط الأحمر الذي وضعته حماس لنفسها وهو عدم الانخراط فى الحرب الأهلية مهما يبلغ الأمر أن شجع السلطة على المضي فى سياسة الزحف المتدرج بثقة وإطمئنان لأنها قدرت أن حماس لن ترد بالعنف مهما يبلغ المدي الذي تصل السلطة إليه وهو تقدير دقيق فعلا إذ إن حماس لم ترد على حادثة الجمعة الحزبية ولا على اغتيال كمال كحيل أحد قادتها العسكرين ولا على اعتقال العشرات من أعضائها حتى ولا على اعتقال قادتها ورموزها أمثال محمد شمعة ومحمود الزهار وسيد أبو مسامح واستجوابهم وتوجيه الإهانات إليهم كما أنهم لم ترد لا حقا حتى على عمليات اقتحام المساجد والمؤسسات التابعة لها بما فيها الجامعة الإسلامية نفسه 0
... وامتكلت زمام المبادرة فانتقلت إلى محاضرة مواقع النفوذ التقليدية لـ حماس كالمساجد والجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني وفرضت قيودا على الخطب وعلى استخدام المساجد التى ألحقتها بإدارة الأوقاف الخاصة بها وراقبت عمل لجان الزكاة وغيرها من الهيئات الإسلامية المتأثرة بـ حماس بصورة غير مباشرة وإزاء ذلك كله كانت حماس فاقدة للأسلوب الذي يمكن أن تصد به هجوم السلطة عليها من مختلف الجبهات وكانت تكتفي بإصدار البيانات الشاجبة والمنددة بما يحدث 0
... ولرغبتها الشديدة فى فرض هيئتها على المجتمع والوضع العام تعدت السلطة بتجاوزها فى تقييد فى بعض المجالات ما كان قائما أيام الاحتلال الإسرائيلي المباشر مدفوعة من جهة بالضغط الإسرائيلي وخصوصا بعد عمليات حماس العسكرية فى شباط / فبراير وآذار / مارس 1996 ومستغلة من جهة أخرى الضوء الأخضر الدولي الذي وفرته الأجواء المنددة بالعمليات والتى توجت بقمة شرم الشيخ التى أطلقت عمليا يد إسرائيل والسلطة الفلسطينية لاتخاذ أية إجراءات ضد حماس ومن دون أى حساب للرأي العام العالمي 0