تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ، وَإِسْنَادُهُ سَاقِطٌ لا يَحْتَجُّ بِمِثْلِهِ مَنْ عَقَلَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى كَذَّابٍ، وَضَعِيفَيْنِ، وَغَيْرِ مَعْرُوفٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.

فَأَمَّا الْكَذَّابُ مَعْمَرُ بْنُ صُبْحٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ صُبْحٍ يَقُولُ: أَنَا وَضَعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ، لا يَحِلُّ كِتَابَةُ حَدِيثِهِ إِلا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ لأَهْلِ الصِّنَاعَةِ فَقَطْ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ الأَزْدِيُّ: كَذَّابٌ دَامِرٌ.

وَأَمَّا الضَّعِيفُ الأَوَّلُ فَبَشِيرُ بْنُ زَاذَانَ. قَالَ الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ لَيْسَ عَلَيْهَا نُورٌ، وَهُوَ غَيْرُ ثِقَةٍ ضَعِيفٌ، وَيُحَدِّثُ عَنْ ضُعَفَاءَ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ بَيِّنُ الضَّعْفِ، وَأَحَادِيثُهُ عَامَّتُهَا عَنِ الضُّعَفَاءِ.

وَأَمَّا الضَّعِيفُ الآخَرُ فَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ وَاقِدٍ، ضَعَّفَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ [1].

وَأَمَّا الانْقِطَاعُ وَالْجَهَالَةُ فِيهِ فَظَاهِرَةٌ [2].

(1) قَالَ الْخَطِيبُ «تَارِيْخُ بَغْدَادَ» (11/ 85): وَفِي حَدِيثِهِ غَرَائِبُ وَمَنَاكِيْرُ؛ لأَنَّهَا عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجَاهِيلِ.

(2) وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ «الضَّعَفَاءِ» (1/ 145)، وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ «الْمَوْضُوعَاتُ» (2/ 29) مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ عَنْ رُكْنٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ.

هَاهُنَا التَّصْرِيْحُ بِذِكْرِ الْمُبْهَمِ، وَهُوَ رُكْنٌ الشَّامِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

_________

[مُرْسَلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِبَعْضِ مَعْنَى الْحَدِيثِ]

قَالَ الْحَافِظُ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ بَعْضُ الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلِيٌّ أَقْضَى أُمَّتِي، وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُهُمْ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَمِينُهُمْ». ذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ (1).

وَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَنِ الْحَسَنِ، وَمُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ كُنْيَتُهُ أَبُو نُصَيْرَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ.

فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وَمَرَاسِيلُ الْحَسَنِ قَدْ عُرِفَ الْكَلامُ فِيهَا، وَأَنَّهَا مِنْ أَضْعَفِ الْمَرَاسِيلِ (2)، وَالثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ: عَلِيٌّ أَقْضَانَا، وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا.

قَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ عُمَرُ: «عَلِيٌّ أَقْضَانَا، وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا» (3).

[الْخُلاصَةُ]

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: وَالأَقْرَبُ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ كُلِّهَا حَدِيثُ أَنَسٍ، وَالأظْهَرَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَبَاقِي الأَحَادِيثَ فِي أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ، وَبَعْضُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُتَّصِلٌ لا شَكَّ فِيهِ كَذِكْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ قَطْعًا، وَبَعْضُهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَمُحْتَمَلٌ، وَفِيهِ ارْتِيَابٌ.

حديث أفرضهم زيد · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حديث أفرضهم زيدص ٩