تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصل : فيه ﴿ من أراد أن يَطُولَ عُمْرُه فَلْيَصِلْ رَحِمَه ﴾ قد تكرر في الحديث ذِكر صِلَة الرَّحِم. وهي كناية عن الإحْسان إلى الأقْرَبينَ، من ذَوِي النَّسَب والأصْهار، والتَّعَطُّفِ عليهم، والرِّفْقِ بهم، والرِّعايةِ لأحْوالِهم. وكذلك إنْ بَعُدُوا أو أسَاءوا. وَقَطْعُ الرِّحِم ضِد ذلك كُلِّه . يُقال: وَصَل رَحِمَهُ يَصِلُها وَصْلاً وَصِلَةً، والهاء فيها عِوَض من الواو المَحْذوفة، فكأنه بالإحْسان إليهم قد وَصَل ما بَينه وبَينَهم من عَلاقة القَرابة والصِّهْر. وفيه ذكر ﴿ الوَصِيلة ﴾ هي الشاة إذا وَلَدَتْ سِتَّة أبْطُن، أُنْثَيَيْنِ أُنْثَيْين، وولَدَت في السابعة ذَكرا وأنْثَى، قالوا: وصَلَت أخاها، فأحَلُّوا لَبَنَها لِلرِّجال، وحرَّموه على النِّساء. وقيل: إن كان السابع ذَكَراً ذُبِحَ وأكل منه الرِجالُ والنِساء وإن كانت أنثى تُركَتْ في الغَنَم، وإن كان ذكراً وأنْثَى قالوا: وَصَلت أخاها، ولم تُذْبح، وكان لَبنُها حراما على النساء. وفي حديث ابن مسعود ﴿ إذا كُنتَ في الوَصيلة فأعْطِ راحِلَتَك حَظَّها ﴾ هي العِمارَةُ والخِصْبُ. وقيل: الأرض ذاتُ الكَلأ، تتَّصِل بأخرى مِثلِها. وفي حديث عمرو ﴿ قال لمعاوية: ما زِلْتُ أرُمُّ أمْرَك بِوَذَائِلِه، وأصِلُه بِوَصَائله ﴾ هي ثِيابٌ حُمْرٌ مُخْطَّطة يمانيَة (ضبط في الأصل وا: ﴿ يمانِيَّة ﴾ بالتشيديد وصححته بالتخفيف من الهروي ) . وقيل: أراد بالوصائل ما يُوصَل به الشيءْ يقول: ما زِلتُ أدَبِّر أمرك بما يَجب أن يُوصَل به من الأمور التي لا غِنَى (في الأصل: ﴿ غِنىً ﴾ بالتنوين. وأثبته بالتخفيف من ا، واللسان ) به عنها، أو أراد أنه زَيَّن أمره وحَسَّنه، كأنه ألبَسه الوصائل. ومنه الحديث { إنّ أوّلَ من كَسا الكعبةَ كُسْوةً كاملةً تُبَّع، كسَاها الأنْطَاعَ (في ا: ﴿ الأنماط ﴾ ) ثم كساها الوَصائِلَ } أي حِبَر اليمن. (ه س ) وفيه ﴿ أنه لَعن الواصلَة والمُسْتَوصِلة ﴾ الواصِلة: التي تَصِل شَعْرَها بشَعْرٍ آخرَ زُورٍ، والمُسْتَوصِلة: التي تأمُر مَن يَفْعَل بها ذلك. ورُوي عن عائشة أنه قالت: ليْست الواصِلة بالتي تَعْنون، ولا بأس أن تَعْرَى المرأةُ عن الشَّعَر، فتَصل قَرْنا من قُرُونها بصُوفٍ أسوَد، وإنما الواصلة: التي تكون بَغِيّاً في شَبيبتِها، فإذا أسَنَّتْ وصَلْتها بالقيادة. وقال أحمد بن حَنبل لمّا ذُكر له ذلك: ما سَمْعتُ بأعْجَبَ من ذلك. وفيه ﴿ أنه نَهى عن الوِصالِ في الصَّوم ﴾ هو ألا يُفْطِرَ يَوْمَيْن أو أيَّاما. وفيه ﴿ أنه نهى عن المُواصَلة في الصلاة، وقال: إنَّ امْرأً وَاصَل في الصلاة خَرَجَ منها صِفْراً ﴾ قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: ما كُنّا نَدْري ما المُواصَلة في الصلاة، حتى قَدِم علينا الشافعي، فمضى إليه أبي فسأله عن أشياء، وكان فيما سأله عن المُواصَلة في الصلاة، فقال الشافعي: هي في مَواضِعَ ، منها: أن يقول الإمام ﴿ وَلا الضَّالِّينَ ﴾ فيقول مَن خَلْفَه ﴿ آمِينَ ﴾ مَعاً: أي يقولَها بَعْد أن يَسْكُت الإمام. ومنها أن يَصلَ القراءة بالتَّكْبير. ومنها: السلام عليكم ورحمة اللَّه، فيَصِلُها بالتَّسْليِمة الثانية، الأولَى فَرْضٌ والثانية سُنَّة، فلا يُجْمَع بَينهما. ومنها: إذا كَبَّر الإمام فلا يُكَبِّرْ معه حتى يَسْبِقَه ولو بواوٍ وفي حديث جابر ﴿ أنه اشْتَرى منِّي بَعيراً وأعطاني وَصْلاً من ذَهَب ﴾ أي صِلةً وهِبَة، كأنه ما يَتَّصِل به أو يَتَوصَّل في مَعاشِه ووصَله، إذا أعطاه مَالاً. والصِّلَة: الجائزة والعَطيَّة. وفي حديث عُتبة والمِقْدام ﴿ أنهما كان أسْلَما فتَوصَّلا بالمُشْركين حتى خَرجا إلى عُبَيْدة بن الحارِث ﴾ أي أرَيَاهم أنهما معهم، حتى خَرجا إلى المسلمين، وتَوصَّلا: بمعنى تَوسَّلا وتَقَرّبَا. وفي حديث النُّعْمان بن مُقَرِّن ﴿ أنه لما حَمل على العَدُوّ ما وَصَلْنا كَتِفَيْه حتى ضَرب في القَوْم ﴾ أي لم نَتَّصِل به ولم نَقْرُب منه حتى حَمل عليهم، من السُّرْعَة. وفي الحديث ﴿ رأيتُ سَبَباً واصِلاً من السماءِ إلى الأرض ﴾ أي مَوْصُولا، فاعِل بمعنى مفعول، كماءٍ دافِق. كذا شُرِح ولو جُعِل على بابه لم يبْعُد. وفي حديث عليّ ﴿ صِلُوا السُّيوفَ بالخُطَا، والرِّماحَ بالنَّبْل ﴾ أي إذا قَصُرتِ السُّيوف عن الضَّرِيبة فَتَقَدّموا تَلْحَقوا. وإذا لم تَلْحَقْهُم الرِماح فارْمُوهُم بالنَّبْل. ومن أحْسَن وأبْلَغ ما قيل في هذا المعنى قول زُهَير (ديوانه ص 54، والرواية فيه: يَطْعَنُهم ما ارتَمُوْا حتى إذا اطَّعَنُوا ضارَبَ حتى إذا ما ضارَبُوا اعْتَنَقَا ) : يَطْعَنُهُم ما ارْتَمَوْا حَتَّى إذا طَعَنُوا ضارَبَهُم فإذَا ما ضَارَبُوا اعْتَنَقَا ) وفي صِفَته صلى اللَّه عليه وسلم ﴿ أنه كان فَعْمَ الأوْصال ﴾ أي مُمْتَلىء الأعْضاء، الواحِدُ: وِصْل، وُصْل (في الأصل ﴿ وَصْل ﴾ بفتحة. وفي ا: ﴿ وَصَل ﴾ بفتحتين. وكل ذلك خطأ.

غريب الحديث · الصفحة ٩٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٩٦٧