تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزن : فيه ﴿ نَهَى عن بَيْع الثِّمار قَبْل أن تُوزَن ﴾ وفي رواية ﴿ حتى تُوزَن ﴾ أي تُحْزَرَ (في الأصل: ﴿ تحرز ﴾ بتقديم الراء. وصححته من ا ) وتُخْرَص. سماه وَزْناً؛ لأن الخارِصَ يَحْزِرُها ، يَحْزُرُها ويُقدِّرُها فيكون كالوَزْن لها. ووجْه النَّهْي أمران: أحدُهما: تَحْصين الأموال وذلك أنها في الغالِب لا تأمَنُ العاهَةَ إلا بَعْدَ الإدراك، وذلك أوانُ الخَرْص. والثاني: أنه إذا باعَها قبل ظُهُور الصَّلاح بشَرْط القَطع، وقَبْل الخَرْص سَقْط حقوقُ الفُقَراء منها، لأن اللَّهَ أوجبَ إخراجَها وقْتَ الحَصَاد. ومنه حديث ابن عباس ﴿ نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن بيع النَّخْل حتى يؤكَلَ منه، وحتى يُوزَن ﴾ قال أبو البَخْتَرِيّ: ﴿ قلتُ ما يُوزَنُ؟ فقال رجل عنده: حتى يُخْرَص ﴾

وسد : فيه { قال لِعَديّ بن حاتم: إن وِسَادَكَ إذَنْ (في ا: ﴿ إذاً ﴾ ) لَعَريضٌ } الوِسادُ والوِسادة: المِخَدَّة. والجمع: وَسائِدُ، وقد وَسَّدْتُه الشيءَ فَتَوَسَّده، إذا جَعَلْتَه تحتَ رأسِه، فكَنَى بالوِسادِ عن النَّوم، لأنه مَظِنَّتُه. أراد إنّ نَوْمَك إذَنْ (في ا: ﴿ إذاً ﴾ ) كَثيرٌ. وكَنَى بذلك عن عِرَض قَفاه وعِظَمِ رأسِه. وذلك دليل الغَبَاوة. وتَشْهَدُ له الرواية الأخرى ﴿ إنك لَعَريضُ القَفا ﴾. وقيل: أراد أنَّ مَن تَوسَّد الخَيْطَين المَكْنيَّ بهما عن الليل والنهار لَعَرِيضُ الوِساد (في ا: ﴿ الوسادة ﴾ ) . ومنه الحديث ﴿ أنه ذُكِر عندَه شُرَيْحٌ الحَضْرَميُّ، فقال: ذلك رجل لا يَتَوسَّد القرآن ﴾ (هذا قول ابن الأعرابي، كما في الهروي ) يَحْتَمِل أن يكون مَدْحاً وذَمَّاً، فالمَدْح معناه أنه لا يَنام اللَّيلَ عن القُرآن ولم يَتَهَجَّد به، فيكون القرآن مُتَوَسَّدا معه، بل هو يُداوِم قِراءتَه ويُحافِظُ عليها. والذَّمُّ معناه: لا يَحْفَظ من القرآن شيئاً ولا يُديمُ قراءتَه، فإذا نامَ لم يَتَوسَّدْ معه القرآن. وأرادَ بالتَّوسُّد النَّوْمَ. ومن الأول الحديث ﴿ لا تَوسَّدُوا القرآنَ واتْلوه حَقَّ تِلاوتِه ﴾. والحديث الآخر ﴿ مَن قَرأ ثلاثَ آياتٍ في لَيْلة لم يكن مَتَوَسِّداً للقُرآن ﴾. ومن الثاني حديث أبي الدَّرْداء ﴿ قال له رجل: إنّي أُريد أن أطلُبَ العِلم وأخْشَى أن أُضَيِّعَه، فقال: لأَنْ تَتَوَسَّدَ العِلمَ خَيْرٌ لك من أن َتَوَسَّدَ الجَهْل ﴾. وفيه ﴿ إذا وُسِّد الأمرُ إلى غير أهلِه فانْتَظرِ الساعة ﴾ أي أُسْند وجُعِل في غَيْر أهلِه. يعني إذا سُوِّدَ وشُرِّف غيرُ المُسْتَحِقّ للسِّيادة والشَّرف. وقيل: هو مِن الوِسادة (في اللسان: ﴿ السيادة ﴾ ) : أي إذا وُضِعَتْ وِسادةُ المُلْك والأمر والنَّهْي لغيرِ مُسْتَحِقّها، وتكون إلى بمعنى اللام

وسط : فيه { الجالِسُ وَسْطَ (في ا: ﴿ في وسط ﴾ ) الحَلْقة مَلْعُون } الوَسْط بالسكون. يقال فيما كان مُتَفَرِّقَ الأجزاء غيرَ مُتَّصِل، كالناس والدوابِّ وغير ذلك، فإذا مُتَّصِلَ الأجْزاء كالدَّارِ والرَّأس فهو بالفتح. وقيل: كلُّ ما يَصْلُح فيه بيْنَ فهو بالسكون، وما لا يَصْلُح فيه بَيْن فهو بالفتح. وقيل: كُلٌّ منهما يَقَع مَوْقِعَ الآخَر، وكأنَّه الأشبَه. وإنما لَعَن الجالسَ وَسْط الحَلقة؛ لأنه لا بُدَّ وأن يَسْتَدْبرَ بَعْضَ المُحِيطِين به، فَيُؤذِيَهم فَيَلْعَنُونه ويَذُمُّونه. وفيه ﴿ خَيْر الأمور أوْسَاطُها ﴾ كُلُّ خَصْلَة مَحْمُودَة فَلَها طَرَفَان مَذْمُومان، فإنَّ السَّخاءَ وَسَطٌ بَيْن البُخْل والتَّبْذير، والشَّجاعَة وَسَطٌ بَيْن الجُبن والتَّهَوُّر، والإنسانُ مأمورٌ أنْ يَتَجَنَّبَ كُلَّ وَصْفٍ مَذْموم، وَتَجَنُّبُه بالتَّعَرِّي منه والبُعدِ عَنْه، فكُلَّما ازْدَادَ مِنه بُعْداً ازْدادَ مِنْهُ تَعَرِّياً. وأبْعَدُ الجِهات والمَقادِير والمَعانِي من كُلّ طَرَفَيْن وَسَطُهُما، وهُو غاية البُعْد عنهما، فإذا كان في الوَسطَ فَقَد بَعُد عَن الأطْراف المَذْمومةِ بَقَدْر الإمْكان. وفيه ﴿ الوَلَد أوْسطُ أبواب الجَنَّة ﴾ أي خَيْرُها. يقال: هو من أوْسَط قَومه: أي خِيارِهِم. ومنه الحديث ﴿ أنه كان من أوْسَطِ قومه ﴾ أي من أشْرَفِهِم وأحْسَبِهم. وَقد وَسُطَ وَسَاطَةً فهو وَسِيط. ومنه حديث رُقَيقة ﴿ انْظُروا رَجلاً وَسِيطاً ﴾ أي حَسِيبا في قَوْمه. ومنه سَمِّيَت الصلاةُ الوُسْطَى؛ لأنها أفْضَلُ الصَّلاة وأعْظَمُها أجْراً، ولذلك خُصَّتْ بالمُحافَظَة عَليها. وقيل: لأنَّها وَسَطٌ بَيْنَ صَلاتَيِ اللَّيْل وصَلاتَيِ النَّهار، ولذلك وَقَع الخِلاف فيها، فَقيل: العَصْرُ، وقيل: الصُّبْح، وقيل غيرُ ذلك

غريب الحديث · الصفحة ٩٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٩٦٣