ورا : فيه ﴿ كانَ إذا أرادَ سَفَراً وَرَّى بغيره ﴾ أي سَتَره وكَنَى عنه، وأوْهَم أنه يُريد غَيْره. وأصلُه من الوَراء: أي ألْقَى البَيَانَ وراءَ ظَهْره. وفيه ﴿ ليس وَراءَ اللَّه مَرْمىً ﴾ أي ليس بَعْدَ اللَّه لِطَالبٍ مَطْلَبٌ، فإليه انتِهت العُقُول وَوَقَفَت، فَلَيس وَرَاءَ مَعْرفته والإيمان به غايةٌ تُقْصَد. والمَرْمَى: الغَرضُ الذي يَنْتَهِي إليه سَهْم الرَّامي. قال النابغة (الذَّبْياني. وصدر البيت: حَلَفْتُ فلم أتركْ لنفسِك رِيبَةً مجموعة خمسة دواوين ص 12: ) وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلمَرْءِ مَذْهَبُ ومنه حديث الشفاعة ﴿ يَقُول إبراهيم: إنِّي كُنْتُ خليلاً مِن وَرَاءَ وَرَاءَ ﴾ هكذا يُرْوَى مَبْنِيّاً على الفتح: أي من خَلْفِ حِجاب. ومنه حديث مَعْقِل ﴿ أنه حَدَّث ابن زِياد بحديث، فقال: أشَيْءٌ سَمِعْتَه من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أو من وَرَاءَ وَرَاءَ؟ ﴾ أي مِمَّن جاء خَلْفَه وبَعْدَه. وفي حديث الشَّعْبِيّ ﴿ أنه قال لرجل رأى معه صَبِيَّاً: هذا ابْنُك؟ قال: ابنُ ابْنِي. قال: هو ابْنُكَ من الوَراء ﴾ يقال لِوَلَدِ الوَلَد: الوَرَاء. وفيه ﴿ لأنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أحَدِكم قَيحاً حتى يَرِيَه خَيْرٌ لَه من أن يَمْتَلِيءَ شِعْرا ﴾هُو (هذا قول أبي عبيد، كما ذكر الهروي ) من الوَرْى: الدَّاءِ؛ يقال: وُرِيَ يُورَى (في الأصل: ﴿ وَرَى يَوْرِي ﴾ وأثبتُّ ضبط ا، واللسان، والهروي ) فهُو مَوْرِيٌّ، إذا أصاب جَوْفَه الدَّاءُ. قال الأزهري: الوَرْيُ، مثَال الرَّمْي: دَاء يُداخل الجَوف. يقال: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، غَير مهموز. وقال الفرّاء: هُو الوَرَى، بفتح الراء. وقال ثَعْلب: هو بالسُّكون: المَصْدَرُ، وبالفَتْح: الاسم. وقال الجوهري: ﴿ وَرَى القَيْحُ جَوْفَهُ يَرِيه وَرْياً: أكَلَه ﴾. وقال قوم: معناه: حتى يُصيبَ رِئتَه. وأنْكَره غَيْرُهُم؛ لأنّ الرِّئةَ مهموزة، وإذا بَنَيْتَ منه فِعْلا قُلتَ: رَآه يَرْآه فهو مَرْئيٌّ. وقال الأزهري: إنّ الرئةَ أصْلُها من وَرَى، وهي محذوفة منه. يقال: وَرَيْتُ الرجُلَ فهو مَوْرِيٌّ، إذا أصَبْتَ رئتَه. والمشهور في الرئة الهَمْزُ. وفي حديث تزويج خديجة ﴿ نَفَخْتَ فأوْرَيْتَ ﴾ يقال: وَرَى (ضبط في الأصل: ﴿ وَرِيَ ﴾ وأثبته بالفتح من ا. وهو من باب وعد. وفي لغة: وَرِيَ يَرِي بكسرهما قاله في المصباح. ) الزَّنْدُ يَرِي، إذا خَرَجَتْ نارُه، وأوْراهُ غيره، إذا اسْتَخْرج نارَه. والزَّنْد: الوَارِي الذي تَظْهر نارُه سريعة. قال الحربي: كان ينبغي أن يقولَ: قدَحْتَ فأوْرَيْتَ. ومنه حديث علي ﴿ حتى أورَى قَبَساً لِقابِس ﴾ أي أظْهَر نُوراً من الحق لِطَالِبِ الهُدَى. وفي حديث فتح أصْبَهان ﴿ تَبْعَث إلى أهل البَصْرة فَيُوَرُّوا ﴾ هُو مِن وَرّيْتُ النارَ تَوْريةً، إذا اسْتَخْرَجْتَها. واسْتَوْرَيْتُ فُلانا رَأياً: سَألتُه أن يَسْتَخْرِجَ لِي رأياً. ويَحتَمل أن يكون من التَّوْرِية عن الشَّي، وهو الكناية عنه. وفي حديث عمر { أنَّ امْرَاةً شَكَت إليه كُدُوحاً في ذِراعَيْها من احْتِرَاش الضِّبَاب، فقال: لو أخَذْتِ الضَّبَّ فَورَّيْتِه، ثم دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ (في الأصل، وا: ﴿ بمكنفة ﴾ بالنون. وأثبتُّه بالتاء من الهروي، واللسان، ومما سبق في مادة (ثمل ) . ) فَأَمَلْتِهِ كان أشْبَعَ } وَرَّيْتِه: أي (هذا شرح شَمِر، كما ذكر الهروي ) رَوَّغْتِه في الدُّهْن والدَّسَم، من قولك: لَحْمٌ وَرارٍ: أيْ سَمين. ومنه حديث الصَّدقَة ﴿ وفي الشَّوِيِّ الورِيّ مُسِنَّة ﴾ فَعِيل بمعنى فاعل. 3باب الواو مع الزاي
ورب : فيه ﴿ وإنْ بايَعْتَهم وارَبُوك ﴾ أي خادَعُوك، من الوَرَب، وهو الفَساد. وَقَدْ وَرِبَ يَوْرَب. ويَجُوز أنْ يكون من الإربْ، وهو الدَّهَاء، وقَلَبَ الهَمْزَةَ وَاواً