هيل : فيه ﴿ أنَّ قوماً شَكُوْا إليه سُرْعَة فَنَاء طَعامِهم، فقال: أتَكِيلُونَ أمْ تَهِيلُون؟ قالوا: نَهِيلُ، قال: فَكِيلُوا وَلا تَهيلُوا ﴾ كُلُّ شيء أرْسَلْتُه إرْسالاً مِن طَعام أو تُرَابٍ أو رَمْلٍ فَقَدْ هِلْتَه هَيْلاً. يقال: هِلْتُ المَاءَ وأهَلْتُه، إذا صَبَبْتَه وأرْسَلتَه. ومنه حديث العَلاء ﴿ أوْصَى عِند مَوْتِهِ: هِيلُوا عليَّ هذا الكَثيبَ ولا تَحْفِروا لِي ﴾. ومنه حديث الخَنْدَق ﴿ فَعادَت كَثِيباً أهْيَلَ ﴾ أي رَمْلاً سَائِلا
هيم : في حديث الاسْتسقاء ﴿ أغْبَرَّتْ أرْضُنَا وهَامَتْ دَوَابُّنا ﴾ أي عَطِشَت وقَد هَامَتْ تَهيمُ هَيَمَانَاً بالتَّحريك. ومنه حديث ابن عمر ﴿ أنَّ رَجُلاً باعَه إبِلاً هِيماً ﴾ أي مِرَاضاً، جَمْع أَهْيَمَ، وهو الذي أصابَهُ الهُيامُ، وهو دَاءٌ يُكْسِبُها العَطَش فَتَمُصُّ الْمَاءَ مَصّاً ولا تَرْوَى. ومنه حديث ابن عباس { في قوله تَعالى: ﴿ فَشارِبُون شُرْبَ الهِيم ﴾ قال: هَيَامُ الأرض } الهَيام بالفتْح: تُرَاب يُخالِطُه رَمْل يُنَشِّف المَاءَ نَشْفاً. وفي تقَديره وَجْهان: أحَدُهُمَا: أنّ الهِيمَ جَمْع هَيَام، جُمِعَ على فُعُل ثم خُفِّف وكُسِرتِ الهَاء لأجْلِ اليَاء. والثَّاني: أن يَذْهَب إلى المَعْنى، وأنَّ المُرادَ الرّمالُ الهِيمُ، وهي التي لا تَرْوَى. يقال: رَمْلٌ أهْيَمُ. ومنه حديثُ الخَنْدَق ﴿ فعادَتْ كثيِباً أهْيَمَ ﴾ هكذا جاء في رواية، والمَعْروف ﴿ أهْيَلَ ﴾ وقد تقدم. ومنه الحديث ﴿ فَدُفِنَ في هَيامٍ مِن الأرْضِ ﴾. وفي حديث خُزَيمة { وَتَرَكتِ المَطيَّ هَاماً (سبقت ﴿ هاراً ﴾ } ) هي جَمْع هامَة، وهِي الَّتي كانوا يَزعُمُون أنَّ عِظامَ الميِّت تَصيرُ هَامَةً فتَطِيرُ من قَبْرِه. أو هو جَمْع هائِم، وهُو الذَّاهبُ على وجْهِه، يُريدُ أنّ الإبل مِن قِلَّة المَرْعَى ماتت مِن الجَدْب، أوْ ذَهَبَت على وَجهِها. وفي حديث عكْرمة ﴿ كان عَليٌّ أعلمَ بالمُهَيِّمَاتِ ﴾ كَذَا جَاء في رواية. يُرِيدُ دَقائِقَ المَسائل الَّتي تُهَيِّم الإنْسانَ وتَحَيِّرهُ. يقال: هامَ في الأمْرِ يَهِيم، إذا تَحَيَّر فيه. ويُرْوَى ﴿ المُهَيْمِنات ﴾ وقد تقدم
هيمن : في أسماء اللَّه تعالى ﴿ المُهَيْمِنُ ﴾ هو الرَّقيبُ. وقيل: الشَّاهِدُ. وقيل: المؤتَمَنُ وقيل: القائم بأمور الخَلْق. وقيل: أصْلُه: مُؤَيْمِنٌ، فأُبْدِلتِ الهاء من الهَمزة، وهو مُفَيْعِل من الأمانة. وفي شِعر العباس: حتى احْتَوى بَيْتُك المُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ علْيَاءَ تَحْتَها النُّطْقُ. أي بَيْتُك الشاهدُ بشَرَفِك. وقيل: أراد بالبَيْتِ نفسَه، لأنَّ البَيْتَ إذا حَلَّ فقد حلَّ به صاحِبُه. وقيل: أراد ببَيْتِه شَرَفَه. والمُهيْمِنُ من نَعْتِه، كأنه قال: حتى احْتَوى شَرَفُك الشاهدُ بفَضْلِك عُلْيَا الشَّرَف، من نَسَب ذَوي خِنْدِفَ التي تَحْتَها النُّطُقُ. وفي حديث عِكْرِمَة ﴿ كان عليٌّ أعْلَمَ بالمُهَيْمِناتِ ﴾ أي القَضايَا، من الهَيْمَنَة، وهي القيام على الشَّيء، جَعَل الفِعل لها، وهو لأرْبابِها القَوّامِين بالأمور. وفي حديث عمر ﴿ خَطَبَ فقال: إنِّي مُتكلِّمٌ بكلماتٍ فَهَيْمِنُوا عليْهِنَّ ﴾ أي اشْهَدُوا. وقيل: أرد أمِّنُوا، فقَلَب (عبارة الهروي: ﴿ فقلب إحدى الميمين ياء فصار: أيمنوا، ثم قلب الهمزة هاءً ﴾ وفي اللسان: { قلب إحدى حرفي التشديد في ﴿ أمِّنوا ﴾ ياءً، فصار: أيمنوا، ثم قلب الهمزة هاءً، وإحدى الميمين ياءً، فقال: هَيْمِنوا }. ) الهمْزةَ هاءً، وإحْدَى المِيمَين ياء، كقولِهم: إيْمَا، في إمّا. وفي حديث وُهَيْب ﴿ إذا وقع العبد في أُلْهَانِيَّةِ الرَّبِّ ومُهَيْمِنيَّةِ الصِّدِّيقِين لم يَجدْ أحدا يأخذ بقلبه ﴾ المُهْيمِنيَّة: منْسُوبٌ إلى المُهيْمِنِ، يريد أمانَة الصِّدِّيقِين، يعني إذا حَصَل العبد في هذه الدَّرجة لم يُعْجِبه أحدٌ ولم يُحِبَّ إلا اللَّهَ تعالى. وفي حديث النُّعمان يوم نَهَاوَنْد ﴿ تَعَاهَدُوا هَمَايِنَكُم في أَحْقِيكُمْ، وأشْسَاعَكم في نِعَالِكُم ﴾ الهمايِينُ: جمع هِمْيَانٍ، وهي المِنْطَقةُ والتِّكَّة، والأحْقِي: جمْعُ حَقْوٍ، وهو مَوضع شَدِّ الإزارِ. ومنه حديث يوسف عليه السلام ﴿ حَلَّ الهِمْيان ﴾ أي تِكَّة السَّراويل