نفخ : فيه أنه نَهَى عن النَّفْخ في الشَّراب } إنما نَهَى عنه من أجْل ما يُخاف أن يَبْدُرَ من رِيقِه فيَقَع فيه، فرُبَّما شَرِب بَعْده غيرُه فيتأذّى به. وفيه ﴿ أعوذ باللَّه من نَفْخِه ونَفْثِه ﴾ نَفْخُه: كِبْرُه؛ لأنَّ المُتَكَبّر يَتَعاظم وَيَجْمَع نَفْسَه ونَفَسَه، فيَحْتاج أن يَنْفُخ. وفيه ﴿ رأيت كأنه وُضِع في يَديّ سِوَرَانِ من ذَهب، فأُوحِيَ إليّ أنِ انْفُخْهُما ﴾ أي ارْمِهما وألْقِهِما، كما تَنْفُخ الشَّيءَ إذا دَفَعتَه عنك. وإن كانت بالحاء المهملة فهو مِن نَفَحْتُ الشيء، إذا رَمَيْتَه. ونَفَحَتِ الدَّابة، إذا رَمَحَت بِرِجْلها. ويروى حديث المُسْتَضْعَفِين بمكة ﴿ فَنَفَخَت بهم الطريقُ ﴾ بالخاء المعجَمة: أي رَمَتْ بهم بَغْتةً، من نَفَخَتِ الريحُ، إذا جاءت بَغْتة. وكذلك: يروى حديث علي ﴿ نافِخٌ حِضْنَيْه ﴾ أي مُنْتَفِخ مُسْتَعِدّ لأن يَعْمَل عَملَه من الشَّر. وحديث أشراط الساعة ﴿ انْتِفاخ الأهِلَّة ﴾ أي عِظَمُها. ورَجُلٌ مُنْتَفِخ ومَنْفوخ: أي سَمِين. وفي حديث علي ﴿ وَدَّ مُعاوية أنه ما بَقِيَ من بني هاشم نافخُ ضَرَمة ﴾ أي أحَدٌ؛ لأن النار يَنْفُخها الصَّغير والكَبير، والذَّكر والأنْثَى. وفي حديث عائشة ﴿ السَّعوط مكان النَّفخ ﴾ كانوا إذا اشْتَكى أحدُهم حَلْقَه نَفَخوا فيه، فجُعِلَ السَّعوطُ مكَانَه
نفذ : فيه ﴿ أيُّما رجُلٍ أشَادَ على مُسْلمٍ بما هو بَرِيءٌ منه كان حَقّاً على اللَّه أنْ يُعَذِّبَه، أو يأتِيَ بِنَفَذِ مَا قال ﴾ أي بالمَخْرَج منه. والنَّفَذ، بالتحريك: المَخْرَج والمَخْلَص. ويقال لِمَنْفَذِ الجِرَاحة: نَفَذٌ. أخرجه الزمخشري عن أبي الدرداء. وفي حديث ابن مسعود ﴿ إنكم مَجْموعون في صَعيِدٍ واحد، يَنْفُذُكم البَصَر ﴾ يقال: (هذا شرح الكسائي، كما ذكر الهروي ) نَفَذَني بَصَرُه، إذا بلَغَني (في الهروي: ﴿ تابعني ﴾ ) وجاوَزَني. وأنْفَذْتُ (هذا من قول ابن عون، كما جاء في الهروي ) القَومَ، إذا خَرَقْتَهم، ومَشَيْتَ في وسَطِهم، فإن جُزْتَهُم حتى تُخَلِّفَهُم قُلْتَ: نَفَذْتُهم، بلا ألِف. وقيل: يقال فيها بالألِف. قيل: المُراد به يَنْفُذُهم بَصَرُ الرَّحمن حتى يأتِيَ عليهم كُلِّهم. وقيل: أراد يَنْفُذهم بَصَرُ الناظر؛ لإسْتِواء الصَّعيد. قال أبو حاتم: أصحاب الحديث يَرْوُونه بالذال المعجَمة، وإنما هو بالمهمَلة: أي يَبْلُغ أوّلَهم وآخرَهم. حتى يرَاهم كُلَّهم ويَسْتَوعِبَهم، من نَفَد (في الأصل، وا، والدر النثير: ﴿ نفذ...وأنفذته ﴾ بالذال المعجمة. وأثبتُّه بالمهملة من اللسان ) الشَّيءُ وأنْفَدْتُه (في الأصل، وا، والدر النثير: ﴿ نفذ...وأنفذته ﴾ بالذال المعجمة. وأثبتُّه بالمهملة من اللسان ) وحَمْلُ الحديث على بَصرِ المُبْصِر أولَى من حَمْلِه على بَصَر الرحمن؛ لأنَّ اللَّه جَلَّ وعز يَجمَع الناسَ يومَ القيامة في أرضٍ يَشْهَد جميع الخلائق فيها مُحاسَبَةَ العَبْدِ الواحِدِ على انفِراده، ويَرَوْن ما يصير إليه. ومنه حديث أنس ﴿ جُمِعُوا في صَرْدَحٍ يَنْفُذهم البَصرُ، ويُسْمِعُهم الصَّوْت ﴾. وفي حديث بِرّ الوالِدَيْن ﴿ الإستغفار لهما وإنْفاذ عَهْدِهما ﴾ أي إمْضاء وَصِيَّتِهما، وما عَهِدَا به قَبْل مَوتِهِما. ومنه حديث المُحْرِم ﴿ إذا أصاب أهْلَه ينْفُذانِ لوَجْهِهما ﴾ أي يَمْضِيان على حالِهما، ولا يُبْطِلانِ حَجَّهما. يقال: رجُلٌ نافِذٌ في أمرِه: أي ماضٍ. ومنه حديث عمر ﴿ أنه طاف بالبيت مع فلان، فلما انتهى إلى الرُّكْن الغَرْبيّ الذي يَلي الأسْوَدَ قال له: ألاَ تَسْتَلِم؟ فقال له: انْفُذْ عَنْك، فإنَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يَسْتَلِمْه ﴾ أي دَعْه وتَجاوَزْه. يقال: سِر عَنْك، وانْفُذْ عَنْك: أي امْضِ عن مكانِك وجُزْه (زاد الهروي: ﴿ ولا معنى لِعَنْك ﴾ ) ومنه الحديث ﴿ حتى يَنْفُذَ النِّساء ﴾ أي يَمْضِين ويَتَخَلَّصْنَ من مُزاحَمةِ الرِّجال. والحديث الآخر ﴿ انْفُذْ على رِسْلِك، وانْفُذ بسَلام ﴾ أي انْفَصل وامْضِ سالِماً. وفي حديث أبي الدَّرْداء ﴿ إنْ نافَذْتَهُم نافَذْوك ﴾ نافَذْتُ الرجُل، إذا حاكَمْتَه: أي إنْ قُلتَ لهم قالوا لَك. ويُروَى بالقاف والدال المهمَلة. ومنه حديث عبد الرحمن بن الأزرق ﴿ ألاَ رجُلٌ يَنْفُذُ بَيْنَنا ﴾ أي يَحْكُم ويُمْضِي أمْرَه فِينا. يقال: أمْرُه نافِذ: أي ماضٍ مُطاعٌ