نفث : فيه ﴿ إنَّ رُوح القُدُسِ نَفَث في رُوعِي ﴾ يعني جبريل عليه السلام: أي أوْحَى وألْقَى، من النَّفْث بالفَم، وهو شَبيه بالنَّفْخ، وهو أقَلُّ من التَّفْل؛ لأن التَّفْل لا يكون إلاّ ومعه شيءٌ من الرِّيق. ومنه الحديث ﴿ أعوذ باللَّه من نَفْثه ونَفْخه ﴾ جاء تفسيره في الحديث أنه الشِّعْر؛ لأنه يُنْفثُ من الفَم. ومنه الحديث ﴿ أنه قَرأ الُمعَوِّذَتَين على نفْسه ونَفَث ﴾. ومنه الحديث ﴿ أنّ زيْنبَ بنتَ رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنْفَر بها المشركون بَعيرَها حتى سَقَطت، فَنَفَثَتِ الدِّماء مكانَها، وألْقَت ما في بطنها ﴾ أي سَال دَمُها. وفي حديث المُغِيرة ﴿ مِئناث كأنها نُفَاثٌ ﴾ أي تَنْفِثُ البَناتِ نَفْثاً. قال الخطّابي: لا أعلم النُّفاث في شيءٍ غير النَّفْث، ولا موضع له ها هنا. قُلْت: يَحْتمِل أن يكون شَبَّه كثرة مَجِيئها بالبَنات بكَثْرة النَّفْث، وتَواتُرِه وسُرْعِته. وفي حديث النَّجاشي ﴿ واللَّهِ ما يَزيد عيسى على ما يَقُول محمد مِثْلَ هذه النُّفَاثة من سِوَاكي هذا ﴾ يَعْني ما يَتَشَظَّى من السِّواك فيَبْقى في الفَمِ فَيَنْفِثُه صاحبُه
نفج : في حديث قَيْلة ﴿ فانْتَفَجَتْ منه الأرنَبُ ﴾ أي وَثَبَتْ. ومنه الحديث ﴿ فأنْفَجْنَا أرْنَبا ﴾ أي أثَرْناها. وفي حديث آخر ﴿ أنه ذكَر فِتْنَتَين فقال: مَا الأولى عند الآخرة إلا كنَفْجةِ أرْنَبٍ ﴾ أي كَوَثْبَتِه من مَجْثَمِه، يريد تَقْليلَ مُدّتِها. وفي حديث المُسْتَضْعَفِين بمكة ﴿ فَنَفَجَتْ (يروى بالخاء المعجمة، وسيجيء ) بهم الطريق ﴾ أي رَمَت بهم فَجأةً، ونَفَجَتِ الرِّيحُ، إذا جاءت بَغْتة. وفي حديث أشراط الساعة ﴿ انْتِفاج (يروى بالخاء المعجمة، وسيجيء ) الأهِلّة ﴾ رُوِي بالجيم، من انتَفَج جَنْبا البعيِر، إذا ارْتَفعا وعَظُمَا خِلْقةً. ونَفَجْتُ الشيء فانْتَفَج: أي رَفَعْتُه وعَظَّمْتُه. ومنه حديث علي ﴿ نافِجاً (يروى بالخاء المعجمة، وسيجيء ) حِضْنَيْه ﴾ كَنَى به عن التَّعاظُم والتَّكَبُّر والخُيَلاء. وفي حديث عثمان ﴿ إنَّ هذا البَجْبَاجَ النَّفَّاجَ لا يَدْري مَا اللَّهُ ﴾ النَّفَّاج: الذي يَتَمَدّح بما ليس فيه، من الانْتِفاج: الارْتِفاع. وفي صفة الزُّبير ﴿ كان نُفُجَ الحَقِيبة ﴾ أي عَظَيم العَجُز، وهو بضم النُّون والفاء. وفي حديث أبي بكر ﴿ أنه كان يَحْلُب لأهْلِه فيقُول: أُنْفِجُ أم أُلْبِدُ ﴾ الإنْفاج: إبانَة الإناء عن الضَّرْع عند الحَلْب حتى تَعْلُوه الرَّغْوة، والإلْباد: إلصاقُه بالضَّرْع حتى لا تكون له رَغْوة
نفح : فيه ﴿ المُكْثِرون هُم المُقِلُّون إلا مَنْ نَفَح فيه يَمينَه وشِمالَه ﴾ أي ضَرَب يَدَيه فيه بالعَطاء. النَّفْح: الضَّرْب والرَّمْي. ومنه حديث أسماء ﴿ قالت: قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أَنْفِقِي، أو انْضَحِي، أو انْفَحِي، ولا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّه عليك ﴾ ومنه حديث شُرَيح ﴿ أنه أبْطَل النَّفْحَ ﴾ أراد نَفْح الدَّابةِ برجْلِها، وهو رَفْسُها، كان لا يُلْزِم صاحِبَها شيئا. ومنه الحديث ﴿ إنَّ جبريلَ كان مَع حَسَّان ما نافَح عَنّي ﴾ أي دافَع. والمُنَافَحة والمُكافَحة: المُدافَعة والمُضارَبة. ونَفَحْتُ الرجُل بالسيف: تَناوَلْتُه به، يُريد بِمُنافَحتِه هِجاءَ الُمشْركين، ومُجاوَبَتَهم على أشْعارِهِم. ومنه حديث علي في صِفّين ﴿ نافِحُوا بالظُّبَا ﴾ أي قاتِلوا بالسُّيوف. وأصلُه أن يَقْرُب أحدُ المُتقاتِلين من الآخر بحَيْث يَصِل نَفْحُ كلِّ واحدٍ منهما إلى صاحِبه، وهي ريحُه ونَفَسُه. ونَفْحُ الرّيح: هُبُوبُها. ونَفَح الطِّيبُ، إذا فاح. ومنه الحديث ﴿ إن لربِّكم في أيَّام دَهْركم نَفَحاتٍ، ألاَ فَتَعَرّضوا لها ﴾ وفي حديث آخر ﴿ تَعرّضوا لِنَفَحات رحمة اللَّه تعالى ﴾. وفيه ﴿ أوَّلُ نَفْحة من دَم الشهيد ﴾ أي أوّل فَوْرة تَفُور منه