نسأ : فيه ﴿ مَن أحَبَّ أن يُنْسَأَ من أجَله فلْيَصِلْ رَحِمَه ﴾ النَّسءْ: التأخير. يقال: نَسَأْتُ الشيءَ نَسْأً، وأنْسَأتُه إنْساءً، إذا أخَّرْتَه. والنَّساء: الاسمُ ويكون في العُمْر والدّين. ومنه الحديث ﴿ صِلة الرَّحم مَثْراةٌ في المال، مَنْسَأةٌ في الأثَر ﴾ هي مَفْعَلة منه: أي مَظِنَّةٌ له وموضعٌ. ومنه حديث ابن عوف ﴿ وكان قد أُنْسِىء له في العُمُر ﴾. وحديث علي ﴿ مَن سَرَّهُ النَّساءُ ولا نَساءَ ﴾ أي تأخيرُ العُمر والبَقاء. ومنه الحديث ﴿ لا تَسْتَنْسِئُوا الشيطانَ ﴾ أي إذا أردتم عملا صالحا فلا تُؤَخِّروه إلى غدٍ، ولا تَسْتَمهِلوا الشيطان. يريد أنّ ذلك مُهْلةٌ مُسَوِّلة من الشيطان. وفيه ﴿ إنما الرِّبا في النَّسِيئة ﴾ هي البيع إلى أجَلٍ معلوم. يريد أنّ بيع الرِّبَوِيَّات بالتأخير من غير تَقابُض هو الرِّبا، وإن كان بغير زيادة. وهذا مذهب ابن عباس رضي اللَّه عنهما، كان يَرَى بيع الرِّبَوِيَّات مُتَفاضِلةً مع التَّقابُض جائزا، وأنّ الرِّبا مخصوصٌ بالنَّسِيئة. وفي حديث عمر { ارْمُوا فإن الرّميَ جَلادة (في الهروي: ﴿ عُدَّة ﴾ ) ، وإذا رمَيْتم فانْتَسُوا عن البيوت } أي تأخَّرُوا. هكذا يُرْوَى بلا همز. والصواب ﴿ انْتَسِئوا ﴾ بالهمز. ويُروى ﴿ بَنَّسُوا ﴾ أي تأخَّروا. يقال: بَنَّسْتُ، إذا تأخَّرتَ. وفي حديث ابن عباس ﴿ كانت النُّسْأة في كِنْدَة ﴾ النُّسْأةُ بالضم وسكون السين: النَّسيء، الذي ذَكره اللَّه تعالى في كتابه، من تأخير الشهور بعضها إلى بعض. والنَّسِيء: فَعيل بمعنى مفعول. وفيه ﴿ كانت زينبُ بنتُ رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم تحت أبي العاص بن الرَّبيع، فلما خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أرْسَلَها إلى أبيها وهي نَسُوءٌ ﴾ أي مَظْنُون بها الحَمْل. يقال: امرأةٌ نَسْءٌ، ونَسُوءٌ ونِسْوةٌ نِساءٌ، إذا تأخّر حَيْضُها ورُجِيَ حَبَلُها، فهو من التأخير. وقيل: هو بمعنى الزيادة، مِن نَسَأتُ اللبَن، إذا جَعلتَ فيه الماء تُكَثِّرُه به، والحَمْل زيادة. قال الزمخشري: { النَّسُوء على فَعُول، والنَّسْء على فَعْل ورُوي ﴿ نُسُوء ﴾ بضم النون، فالنَّسُوء (الذي في الفائق 3/82: ﴿ وقد روى قُطْرُب: النُّسء بالضم: المرأة المظنون بها الحمل، لتأخر حيضها عن وقته ﴾.كالحَلْوُب، والنُّسُوء (الذي في الفائق: ﴿ والنّسء بالضم والفتح: تسمية بالمصدر ﴾. تسمية بالمصدر }. ومنه الحديث { أنه دَخل على أمِّ عامر بن رَبِيعة وهي نَسُوء، وفي رواية ﴿ نَسْء ﴾، فقال لها: أَبْشِري بعبد اللَّه خَلَفَاً من عبد (في الأصل: ﴿ عند ﴾ والمثبت من ا، واللسان. ) اللَّه فولَدت غلاما، فسَمَّتْه عبدَ اللَّه }
نسب : في حديث أبي بكر ﴿ وكان رجُلا نَسَّابة ﴾ النَّسَّابة: البليغ العِلمِ (في الأصل، واللسان: ﴿ العالم ﴾ وما أثبتُّ من ا، والنسخة 517، والفائق 3/84. ) بالأنْساب. والهاء فيه للمبالغةِ، مِثْلها في العَلامة
نسج : فيه ﴿ بَعَث رسول الله صلى الله عليه وسلم زَيْدَ بن حارِثة إلى جُذام، فأوّلُ مَن لَقيَهم رجُلٌ على فَرَسٍ أدْهَمَ، كان ذَكَرُه على مُنْسِج فرسِه ﴾ المَنْسِجُ: ما بين مَغْرَزِ العنق إلى مُنْقَطَع الحارك في الصُّلْب. وقيل: المَنْسِج والحارِكُ والكاهِل: ما شَخَصَ من فُروع الكَتِفَين إلى أصل العُنُق. وقيل: هو بكسر الميم للفرس بمنزلة الكاهل من الإنسان، والحارِكِ من البَعير. ومنه الحديث ﴿ رجالٌ جاعِلو رِماحِهم على منَاسِج خُيولهم ﴾ هي جمع المَنْسِج. وفي حديث عمر ﴿ مَن يَدُلُّني على نَسِيجِ وحْدِه؟ ﴾ يريد رجلا لا عَيْبَ فيه. وأصلُه أنّ الثَّوبَ النَّفيس لا يُنْسَجُ على مِنْواله غيرُه، وهو فَعيل بمعنى مفعول. ولا يقال إلا في المَدْح. ومنه حديث عائشة تصف عمر ﴿ كان واللَّهِ أحْوَذيّا نَسيجَ وحدِه ﴾. وفي حديث جابر ﴿ فقام في نِساجةٍ مُلْتَحِفاً بها ﴾ هي ضَرْب من المَلاحِف مَنْسُوجة، كأنها سُمّيت بالمصدر. يقال: نَسَجْت أنْسِجُ، أنْسُجُ (بالضم والكسر، كما في القاموس. ) نَسْجاً ونِساجة. وفي حديث تفسير النَّقير ﴿ هي النخلة تُنْسَج نَسْجا ﴾ هكذا جاء في مسلم والتِّرمذي (هو في الترمذي بالجيم، كما ذكر المصنف، وأخرجه في (باب ما جاء في كراهية أن يُنْبَذَ في الدُّبّاء والحَنْتم والنقير، من كتاب الأشربة ) 1/342. لكن في مسلم بالحاء المهملة، وأخرجه في (باب النهي عن الإنتباذ في المزفَّت...من كتاب الأشربة ) وقال الإمام النووي 13/165: { ...ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ ﴿ تُنْسَج ﴾ بالجيم. قال القاضي وغيره: هو تصحيف. وادعى بعض المتأخرين أنه وقع في نسخ صحيح مسلم وفي الترمذي بالجيم، وليس كما قال، بل معظم نسخ مسلم بالحاء }. ) وقال بعض المتأخرين: هو وَهْمٌ، وإنما هو بالحاء المهملة. قال: ومعناه أن يُنَحَّى قِشْرُها عنها وتُمْلَس وتُحفْرَ. وقال الأزهري: النَّسْج: ما تَحاتَّ عن التَّمر من قِشْره وأقْماعِه، مّما يَبْقَى في أسفل الوعاء