نزه : فيه ﴿ كان يصلِّي من الليل، فلا يمُرّ بآيةٍ فيها تنزيه اللَّه تعالى إلا نَزَّهه ﴾ أصل النَّزْه: البُعْد. وتنزيه اللَّه تعالى: تبعيدُه عمّا لا يجوز عليه من النقائص. ومنه الحديث، في تفسير سبحان اللَّه ﴿ هو تنزيهه ﴾ أي إبعاده عن السوء، وتقديسه. ومنه حديث أبي هريرة ﴿ الإيمانُ نَزِهٌ ﴾ أي بعيدٌ عن المعاصي. وحديث عمر ﴿ الجابيةُ أرضٌ نَزِهَةٌ ﴾ أي بعيدة من الوباء. والجابية: قرية بدمشق. وحديث عائشة ﴿ صنع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم شيئاً فرخَّص فيه فتنزَّه عنه قوم ﴾ أي تركوه وأبعدوا عنه، ولم يعملوا بالرُّخصة فيه. وقد نَزُه نزاهةً، وتنزَّه تنزُّها، إذا بَعُد. وفي حديث المعذَّب في قبره ﴿ كان لا يستنزه من البول ﴾ أي لا يستبرىْ ولا يتطهّر، ولا يستبعد منه
نسا : فيه ﴿ لا يقولنّ أحدُكم: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيتَ، بل هو نُسِّيَ ﴾ كَرِه نِسْبة النِسْيان إلى النْفس لِمَعْنَيين: أحدهما أن اللَّه تعالى هو الذي أنْساه إياه؛ لأنه المُقَدِّر للأشياء كلِّها، والثاني أنّ أصل النسيان الترك، فكَره له أن يقول: تركْتُ القرآن، أو قَصَدْت إلى نِسْيانه؛ ولأنّ ذلك لم يكن باختياره. يقال: نَسَّه اللَّه وأنْساه. ولو روُي ﴿ نُسِيَ ﴾ بالتخفيف لكان معناه تُرِك من الخير وحُرِم. ورواه أبو عبيد ﴿ بئسما لأحدِكم أن يقول: نَسِيت آية كَيْت وكَيت، ليس هو نَسِي ولكنه نُسِّيَ ﴾ وهذا اللفظ أبْيَنُ من الأوّل، واختار فيه أنه بمعنى الترك. ومنه الحديث ﴿ إنما أُنَسَّى لأسُنّ ﴾أي لأذْكُر لكم ما يَلْزم الناسِيَ، لشيْ من عبادتِه، وأفْعَل ذلك فتَقْتدوا بي. وفيه ﴿ فَيُتْرَكون في المَنْسَى تحتَ قَدَم الرحمن ﴾ أي يُنْسَون في النار. و﴿ تحت القَدَم ﴾ استِعارةٌ، كأنه قال: يُنْسِيهم اللَّه الخَلْقَ، لئلا يَشْفع فيهم أحد. قال الشاعر: أبْلَت مودّتَها الليالِي بعدَنا ومَشَى عليها الدهْرُ وهو مُقَيَّدُ ومنه قوله صلى اللَّه عليه وسلم يومَ الفتح ﴿ كل مَأثُرة مِن مآثِرِ الجاهلية تحت قَدَمَيَّ إلى يوم القيامة ﴾. وفي حديث عائشة ﴿ وَدِدْتُ أنِّي كنتُ نِسْياً مَنْسِيّاً ﴾ أي شيئا حَقيرا مُطَّرَحاً لا يُلْتَفَتُ إليه. يقال لخِرْقة الحائض: نِسْيٌ وجمعه: أنْساءٌ. تقول العرب إذا ارْتَحلوا من المنزل: انظُروا أنْساءَكم. يريدون الأشياء الحقيرة التي ليست عندهم بِبَالٍ أي اعْتَبروها؛ لئلا تَنْسَوها في المنزِل. وفي حديث سعد ﴿ رَمَيْتُ سُهَيْل بن عَمرو يومَ بَدْر فَقَطَعْتُ نَسَاه ﴾ النَّسَا، بوَزْن العصا: عِرْق يَخْرج من الوَرِك فيَسْتَبْطِن الفَخذ. والأفصح أن يقال له: النَّسا، لا عِرق النَّسا. 3باب النون مع الشين