نبذ : فيه ﴿ أنه نَهى عنِ المُنَابَذَة في البَيْع ﴾ هو (هذا شرح أبي عبيد كما ذكر الهروي ) أن يقول الرجُل لصاحِبه: انْبِذْ إليّ الثَّوب، أو أنْبِذُه إلَيْك، لِيَجِبَ البَيْع. وقيل: هُو أن يقول: إذا نَبَذْتُ إلَيْك الحصَاةَ فقَدْ وَجَب البَيْع، فيكون البَيْع مُعَاطَاةً من غَيْر عَقْد، ولا يَصِحُّ. يقال: نَبَذْتُ الشَّيءَ أنْبِذُه نَبْذاً، فهُو مَنْبُوذ، إذا رَمَيْتَه وأبْعَدْتَه. ومنه الحديث ﴿ فَنَبَذَ خاتَمه فنَبذ النّاسُ خَواتِيمَهُم ﴾ أي ألْقاه (في الأصل، وا، واللسان: ﴿ ألقاها ﴾ قال في الصحاح: ﴿ والخاتَمُ والخاتِمُ، بكسر التاء وفتحها.... وتختمَّتُ، إذا لبستَه ﴾ فأعاد الضمير إليه مذكرا. ) مِن يَده. وفي حديث عَدِيّ [بن حاتم] (من الهروي، والفائق 3/61 ﴿ أمر لَهُ لمَّا أتاه بِمنْبذَة ﴾ أي وِسادة. سُمِّيت بها لأنَّها تُنْبَذ، أي تُطْرَحُ. ومنه الحديث ﴿ فَأمر بالسِّتْر أن يُقْطَع، ويُجْعَلَ له مِنه وِسَادتَان مَنْبُوذَتان ﴾. وفيه ﴿ أنه مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَن القُبُور ﴾ أي مُنْفَرِدٍ بَعيدٍ عَنْها. وفي حديث آخر ﴿ انْتَهى إلى قَبْر مَنْبُوذٍ فصَلَّى عليه ﴾ يُرْوَى بتَنْوِين القَبْر والإضافَة، فَمع التَّنْوين هُو بِمَعنى الأوّل، ومَع الإضَافة يكون المَنْبُوذُ اللّقِيط، أي بِقَبْر إنْسانٍ مَنْبوذٍ. وسُمِّي اللَّقيط مَنْبُوذاً؛ لأنّ أمَّه رمَتْه على الطَّريق. وفي حديث الدجّال ﴿ تَلِده أُُمّه وهي مَنْبوذةٌ في قَبْرها ﴾ أي مُلْقَاة. وقد تكرر في الحديث ذكر ﴿ النَّبِيذ ﴾ وهو ما يُعْمَلُ من الأشْرِبة من التَّمرِ، والزَّبيب، والعَسَل، والحِنْطَة، والشَّعير وغير ذلك يقال: نَبَذْتُ التَّمر والعِنَب، إذا تَركْتَ عليه الْمَاء لِيَصِيرَ نَبِيذاً، فَصُرِفَ من مفعول إلى فَعِيل. وانْتَبَذْتُه: اتَّخَذْتُه نَبِيذاً. وسَوَاء كان مِسْكِراً أو غيرَ مُسْكِر فإنه يقال له نَبِيذٌ. وَيقال للخَمْر المُعْتَصَر من العنَب نَبِيذٌ. كما يقال للنَّبيذ خَمْرٌ. وفي حديث سَلْمان ﴿ وإنْ أبَيْتم نابَذْنَاكُم على سَوَاء ﴾ أي كاشَفْناكُم وقاتَلْناكُم على طَرِيق مُسْتَقِيم مُسْتَوٍ فِي العِلْم بالْمُنابذَة مِنَّا ومِنْكم، بأن نُظْهرَ لهُم العَزْم على قِتالِهم، ونُخْبِرَهُم به إخْباراً مَكْشُوفَا والنَّبْذُ يكون بالفِعْل والقولِ، في الأجْسام والمَعانِي. ومنه نَبَذَ العَهْدَ، إذا نَقَضه وألْقَهُ إلى مَن كان بَيْنَه وبَيْنَه. وفي حديث أنس ﴿ إنَّما كان البَياضُ في عَنْفَقَتِه، وفي الرَّأس نَبْذٌ ﴾ أي يَسيرٌ من شَيْب، يعني النّبيَّ صلى اللّه عليه وسلم. يقال: بِأرضِ كذا نَبْذٌ من كَلإٍ، وأصَابَ الأرضَ نَبْذٌ من مَطَرٍ، وذَهب مَالُه وبَقِي مِنْه نَبْذٌ ونُبْذَة: أي شيء يَسِير. ومنه حديث أم عطّية ﴿ نُبْذَةُ قُسْطٍ وأظْفَار ﴾ أي فِطعةٌ منه
نبر : فيه ﴿ قِيلَ له: يَا نَبِيء اللَّه، فقال: إنَّا مَعْشَرَ قريش لا نَنْبِرُ ﴾ وفي رِواية ﴿ لا تَنْبر باسْمي ﴾ النَّبْر: هَمْزُ الحَرْف، ولم تَكُن قُرَيش تَهمِز في كلامِها. ولَمَّا حَجَّ المهديُّ قدَّم الكِسَائيَّ يُصَلِّي بالمدينة، فَهَمَزَ فأنْكَر عليه أهلُ المدينة، وقالوا: إنه يَنْبِرُ في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقُرآن. وفي حديث عليّ ﴿ اطْعُنُوا النَّبْر، وانْظُروا الشَّزْر ﴾ النَّبْر: الخَلْسُ، أي اخْتَلِسُوا الطَّعْنَ. وفي حديث عمر ﴿ إيَّاكُم والتَّخَلُّلَ بالقَصَب، فإنّ الفَمَ يَنْتَبِر منه ﴾ أي يَتَنَفّطُ. وكلُّ مُرْتَفِع: مُنْتَبِر. ومنه اشْتُقَّ ﴿ المِنْبَرُ ﴾ ومنه الحديث ﴿ إن الجُرْحَ يَنْتَبِر في رَأسِ الحَوْل ﴾ أي يَرِمُ. وحديث نَصْل رافع بن خَدِيج ﴿ غَيْرَ أنه بَقِيَ مُنْتَبِراً ﴾ أي مُرْتَفِعاً في جسْمه. وحديث حذيفة { كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَه على رِجْلك فَنَفِطَ (قال النووي: ﴿ نَفِط، بفتح النون وكسر الفاء، ويقال: تنفَّط، بمعناه. والتنفط: الذي يصير في اليد من العمل بفأس، أو نحوها، ويصير كالقبة فيه ماء قليل ﴾. شرح النووي على مسلم (باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب، من كتاب الإيمان ) 2/169 وفي الهروي ﴿ فَنَفِطَتْ ﴾ مكان: ﴿ فَنَفِط ﴾ قال النووي: ﴿ ولم يقل: نَفِطت، مع أن الرجل مؤنثة، إما أن يكون ذكر نفط إتباعا للفظ الرِّجل وإما أن يكون اتباعا لمعنى الرِّجل وهو العضو ﴾ ويلاحظ أن المصنف لم يذكر مادة (نفط ) هذه. ) ، فَتَرَاه مُنْتَبِرا }
نبز : فيه ﴿ لا تَنَابَزُوا بالألْقاب ﴾ التَّنابُز: التَّداعِي بالألْقاب. والنَّبَزُ، بالتحريك: اللَّقب، وكأنه يَكْثُر فيما كان ذَمَّا. ومنه الحديث ﴿ أنّ رجُلا كان يُنْبَزُ قُرْقُوراً ﴾ أي يُلَقْب بِقُرقُور
نبس : في حديث ابن عمر: في صِفة أهل النارِ ﴿ فما يَنْبِسُون عند ذلك، ما هُو إلا الزَّفيرُ والشَّهيقُ ﴾ أي ما يَنْطِقُون. وأصل النَّبْس: الحَرَكة، ولم يُسْتَعْمل إلا في النَّفي