مسك : في صفته عليه الصلاة والسلام ﴿ بادِنٌ مُتَماسِكٌ ﴾ أي مُعْتَدِلُ الخَلْقِ، كأنّ أعضاءَه يُمسِكُ بعضُها بعضاً. وفيه ﴿ لا يُمْسِكَنّ الناسُ عليَّ بشي، فإني لا أُحِلُّ إلاَّ ما أحَلَّ اللّه، ولا أُحَرِّم إلا ما حَرَّمَ اللّه ﴾ معناه (هذا من قول الإمام الشافعي رضي اللّه عنه. كما جاء في الهروي ) أن اللّهَ أحَلَّ له أشياءَ حرَّمَها (في الهروي: ﴿ حَظَّرها ﴾ ) على غيره، من عدد النساء، والموهوبة، وغير ذلك. وفَرَض عليه أشياء خفَّفَها عن غيره فقال: ﴿ لا يُمْسِكَنّ الناسُ عليَّ بشيء ﴾ يعني ممّا خُصِصْتُ به دونهم. يقال: أمْسَكتُ الشيءَ وبالشيء، ومَسَكتُ به وتَمَسَّكتُ، واسْتَمْسَكْتُ. ومنه الحديث ﴿ مَن مَسَك من هذا الفَيْء بشيء ﴾ أي أمْسَك. وفي حديث الحَيض ﴿ خُذي فِرْصَةً مُمسَّكةً فتطَيَّبِي بها ﴾ الفِرْصةُ: القِطْعة، يريد قِطعةً من المِسْكِ، وتَشْهدُ له الرواية الأخرى: ﴿ خُذي فِرْصةً من مِسْكٍ فَتَطَيَّبِي بها ﴾. والفِرْصةُ في الأصل: القِطعةُ من الصوفِ والقُطن ونحو ذلك. وقيل: هو من التَّمَسُّك باليد. وقيل (القائل هوالقتيبي، كما ذكر الهروي ) : مُمسَّكةً: أي مُتَحمَّلةً (في الهروي: ﴿ مُحْتَمَلة ﴾ ) . يعني تَحْتَمِلينها معك. وقال الزمخشري: ﴿ المُمَسَّكةُ: الخَلَقُ التي أُمْسِكَت كثيراً، كأنه أراد ألاّ تَستعمِل الجديدَ [من القطن والصوف] (ليس في الفائق 1/239 ) ، للارْتفاق به في الغَزْلِ وغيرهِ، ولأن الخَلَقَ أصلَحُ لذلك وأوْفَقُ ﴾. وهذه الأقوال أكثرُها متكلَّفةٌ. والذي عليه الفقهاء أن الحائضَ عند الاغتسال من الحيضِ يُسْتحبُّ لها أن تأخذ شيئاً يسيراً من المِسْكِ تتطَيَّبُ به، أو فِرْصةً مطَيَّبةً بالمسكِ. وفيه ﴿ أنه رأى على عائشة مَسَكَتين من فضةٍ ﴾ المَسَكةُ بالتحريك: السِّوارُ من الذَّبْلِ، وهي قُرون الأوْعالِ. وقيل: جلودُ دابّةً بحْرِيَّة. والجمعُ: مَسَكٌ (في ا: ﴿ المَسَك ﴾ ) . ومنه حديث أبي عمرو النَّخَعِيّ ﴿ رأيت النُّعمانَ بنَ المنذِر وعليه قُرْطانِ ودُمْلَُجانِ ومَسَكَتان ﴾. وحديث عائشة ﴿ شيءٌ ذفيفٌ يُرْبَطُ به المَسَكُ ﴾. ومنه حديث بدر ﴿ قال ابن عوفٍ، ومعه أميّة بنُ خَلَفٍ: فأحاط بنا الأنصارُ حتى جعلونا في مِثلِ المَسَكةِ ﴾ أي جعلونا في حَلْقةٍ كالسَّوار وأحْدَقوا بنا. وقد تكرر ذكرها في الحديث. وفي حديث خيبر ﴿ أين مَسْكُ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ؟ كان فيه ذَخيرةٌ من صامِتٍ وحُلِيٍّ قُوِّمَت بعشرة آلاف دينارٍ، كانت أوّلاً في مَسْكِ حَمَلٍ، ثم مَسْكِ ثورٍ، ثم في مَسْكِ جَمَلٍ ﴾. المَسْكُ، بسكون السين: الجِلْد. ومنه حديث علي ﴿ ما كان [على (من اللسان ) ] فِراشي إلا مَسْكُ كَبْش ﴾ أي جِلْدُه. وفيه ﴿ أنه نهى عن بيعِ المُسْكان ﴾ هو بالضم: بيعُ العُرْبان والعُرْبونِ. وقد تقدّم في حرف العين، ويُجْمَع على مَساكِين. وفي حديث خَيْفان ﴿ أمّا بنو فلانٍ فَحَسَكٌ أمْراسٌ، ومُسَكٌ أحماسٌ ﴾ المُسَكُ: جمع مُسَكةٍ، بضم الميم وفتح السين فيهما، وهو الرجلُ الذي لا يَتَعَلّقُ (في الهروي، والصحاح، واللسان: ﴿ لا يَعْلَق ﴾ ) بشيءٍ فيُتخَلَّصَ منه، ولا يُنازِلُه مُنازِلٌ فيُفْلِتَ. وهذا البناءُ يختصُّ بمن يكثُر منه الشيءُ، كالضُّحَكةِ والهُمَزةِ. وفي حديث هندٍ بنت عُتْبةَ ﴿ إن أبا سفيانَ رجلٌ مَسِيكٌ ﴾ أي بَخيلٌ يُمسِكُ ما في يديه لا يُعطيه أحداً. وهو مِثْلُ البخيل وزناً ومعنىً. وقال أبو موسى: إنه ﴿ مِسِّيكٌ ﴾ بالكسر والتشديد، بوزن الخِمِّير والسِّكِّيرِ. أي شديدُ الإمساكِ لِمالِه. وهو من أبنيةِ المبالغة. قال: وقيل: المَسيكُ: البخيلُ، إلاَّ أنَّ المحفوظَ الأوّلُ. وفيه ذكر { مَسْكِن (في الأصل، وا، واللسان: ﴿ مَسْكِ ﴾ وكذا هو في نسخة من النهاية بدار الكتب المصرية، برقم 590 حديث. وقال السيوطي في الدر النثير: ﴿ ومسك، كفرح: صقع بالعراق ﴾. وجاء بهامش الأصل واللسان: ﴿ في ياقوت أن الموضع الذي قتل به مصعب والذي كانت به وقعة الحجّاج مَسْكِن، بالنون آخره، كمسجد، وهو المناسب لقوله: وكسر الكاف ﴾. وقد وجدت في نسخة من النهاية برقم 517 حديث بدار الكتب المصرية: ﴿ مَسْكِنَ ﴾ وهذه النسخة بخط قديم، وهي جيدة جداً لكنها للأسف تبدأ بحرف القاف. وجاء في ياقوت 8/54: ﴿ مَسْكِن، بالفتح ثم السكون، وكسر الكاف، ونون ﴾. ) } هو بفتح الميم وكسر الكاف: صُقْع بالعراق، قُتِلَ فيه مُصْعَبُ بنُ الزُّبير، وموضعٌ بدُجَيلِ الأهْواز، حيث كانت وقعة الحَجّاج وابنِ الأشعث. 3باب الميم مع الشين
مشج : في صفة المولود ﴿ ثم يكون مَشِيجاً أربعين ليلة ﴾ المَشيجُ: المختلِطُ من كلِّ شيء مخلوطٍ، وجمْعُه: أمشاجٌ. ومنه حديث علي ﴿ وَمَحطّ الأمْشاجِ من مَسارِبِ الأصلاب ﴾ يريد المَنِيَّ الذي يَتَوَلَّدُ منه الجنين